كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

وقلت (¬1): لها أجوبة أُخرى؛ لكن في كل منها حزازةٌ.

وأمّا وجوهُ التَّصرّفِ في المعنى فأربعةٌ -أيضًا-:
الأَول: بالنُّقصان؛ أي: التَّصرُّف بالنُّقصان، وهو: أن تكونَ الكلمةُ موضوعةً لحقيقةٍ مع قيدٍ؛ فتستعملها لتلك الحقيقةِ لا مع ذلكَ القيْد بمعونة القرينة (¬2)؛ كالمسفر؛ أي: كاستعمال المشفر -وهو موضوعٌ للشَّفةِ مع قيْد أن يكون شفةَ بعيرٍ-: للشّفةِ مُطلَقًا؛ أي: بلا قيْدِ كونها للبعيرِ (¬3). والمرسِنُ -وهو موضوعٌ للأنف مع قيد أن يكون أنفَ مرسون-: للأنف بلا قيد كونه للمَرسُون (¬4).
المرسِنُ مكانُ الرَّسنِ من أنف البعيرِ.
وهو (¬5) من باب إطلاق اسم العام للعامِّ. وسَمَّوه [أي] (¬6) الأصحابُ (¬7) مجازًا لغويًّا؛ فإنّه هُجِر فيه وضعُ اللّغة؛ لا حكمُ العقل.
¬__________
(¬1) في أ: "وذكرت" وهما بمعنى.
(¬2) قوله: "بمعونة القرينة" ساقط من ب.
(¬3) فتقول -مثلًا-: (فلان غليظ المشفر).
(¬4) نحو قول العجّاج في وصف امرأة (ديوانه: 2/ 13):
..................... ... وفاحمًا ومَرسِنًا مُسَرَّجًا.
(¬5) أي: التّصرّف بالنُّقصان.
(¬6) ما بين المعقوفين غيرُ موجودٍ في الأَصل، ب، ومثبت من أ. وعلى مثله درج الشَّارح.
(¬7) أي: أصحاب الفنّ، ومنهم الإمام عبد القاهر، والفخر الرّازي، الزمخشريّ.

الصفحة 714