كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

الأصلُ الثالثُ: في الاستعارة
إِنَّما عَنْوَنَ باب الاستعارةِ بـ (الأَصل) لا بـ الفَصْل) -كما في المفتاح- (¬1) بناءً على ما عنده من كونها أصلًا مُستقلا من الأصولِ، وركنًا مُعتبرًا من الأَركان البَيانِيَّة -كما عُلِم منَ التَّقْسيم (¬2) صدر الفصل البيانيِّ- (¬3).
وفيه مقدِّمة، وتقسيماتٌ، وخاتمةٌ؛ أي: هذا الأصلُ مُنكسرٌ عَلَى هذه.

المُقدِّمة: وإنّما جعل لهذه المباحا مقدِّمةً؛ لتوقّفِ الأبحاثِ الآتيةِ عليها.
قيل والمرادُ به: قول السَّلفِ؛ لأَنّها عند السَّكاكيِّ: عبارةٌ عن (¬4) "أن تذكر أحدَ طرفي التَّشبيه وتُريد به الطرف الآَخر؛ مُدَّعيًا دخولَ المُشبَّه في جنسِ المشبَّهِ به؛ دالًّا على ذلك بإِثباتك للمُشَبّهِ ما يَخُصُّ المشبّه به"-: الاستعارةُ: جعلُ (¬5) الشَّيءِ الشيءَ، أَوْ للشيء؛ مبالغةً
¬__________
(¬1) ينظر: ص (369).
(¬2) في الأَصل: "بالتَّقْسيم" والمثبت من أ، ب.
(¬3) راجع التقسيم المشار إليه ص (627) قسم التحقيق.
(¬4) المفتاح: (369).
(¬5) جعل هنا بمعنى (صيَّر) يقول الإمام عبد القاهر (دلائل الإعجاز: 438): "وحكمُ (جعل) إذا تعدَّى إلى مفعولين حكمُ (صيَّر)؛ فكما لا تقول: (صيَّرته أميرًا) إلّا على معنى أنك أثبتَّ له صفة الامارة، كذلك لا يصح أن تقول: (جعلته أسدًا) إلّا على معنى أنك أثبتّ له معاني الأسد.

الصفحة 722