كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

........... ... تَحيَّةُ بَيْنِهم ضَربٌ وَجيعُ.
كأنَّه جعل بالادّعاءِ أَفرادَ (¬1) جنسِ التَّحيّةِ قسمين: متعارفًا؛ وهي المشهورةُ، وغير متعارف؛ وهو الضَّرب. وأوّله:
وَخيلٍ (¬2) قَدْ دَلَفْتُ (¬3) لَها بِخَيْلٍ.
وقوله -تعالى-: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (¬4)، كأنه جعل أَفراد جنسِ المال والبنينِ قسمين -على سبيل الادّعاءِ والتَّأويل-: مُتعارفًا؛ وهو المالُ والبنون المشهوران، وغير متعارفٍ؛ وهو سلامةُ القلب. ولا بُدَّ (¬5) في صحّةِ الكلامِ من تقديرها: مضافًا، محذوفًا (¬6)، مدلولًا عليها بالقرائن؛ أي: إلا سلامة من أتى الله بقلبٍ سليم.
¬__________
= والبيت في ديوان الشاعر ص (130)، وكتاب سيبويه: (2/ 323)، والخصائص: (1/ 368)، ونوادر أبي زيد: (150)، وابن يعيش: (2/ 80)، والعمدة: (2/ 462).
واستُشهد به في المفتاح: (372)، والمصباح: (126)، والإيضاح: (5/ 57).
(¬1) في ب: "جعل بالأفراد" بإسقاط جزء من كلمة "بالادّعاء" بينهما.
(¬2) في الأصل: "دخيل"، وفي ب: "رحيل" وكلاهما تحريف، والصَّواب من أ، ومصادر البيت. ومراده بالخيل: الفرسان.
(¬3) دلفت: تقدّمت. يقال: "دلفت الكتيبه إلى الكتيبة في الحرب؛ أي: تقدّمت".
اللِّسان: (دلف): (9/ 106).
(¬4) سورة الشّعراء، الآيتان: 88 - 89.
(¬5) في أ: "فلابدّ".
(¬6) في الأَصل: "محذوفة"، والصواب من: أ، ب.

الصفحة 731