وتجيءُ الاستعارةُ التَّبعيَّة في نسبته؛ أي: الفعل إلى المتعلّقاتِ؛ إلى الفاعل؛ نحو: (نطقت الحالُ) أو إلى المفعول الأَوَّل؛ نحو:
(جُمِعَ الحَقُّ لَنَا في إِمامٍ ... قَتَلَ البُخْلَ وَأَحيَا السَّمَاحَا (¬1).
أي: أزال البخلَ وَأظهر السَّماح. وإلى الجمع (¬2) من المتعلقات؛ نحو:
تُقْرِي الرِّياحُ رِيَاضَ الحَزْن؛ أي: ما غلظ من الأَرض مُزْهرةً.
إِذَا سَرَى النَّومُ في الأَجْفانِ إِيقاظًا (¬3)؛
فإِنَّه استعارةٌ في نسبةِ الفعلِ إلى الفاعلِ؛ أي: (الرِّياح)، وإلى المفعول الأَوَّلِ؛ أي: (رياض)، وإِلى الثاني؛ أي: (إيقاظًا) في المجرور، والعامل فيه (سرى)؛ لأنّ (السُّرى) (¬4) -في الحقيقة- السّيرُ باللّيلِ (¬5).
¬__________
(¬1) البيت من المديد. وقائله: ابن المعتزّ. قاله ضمن قصيدة يمدح بها أباه المعتز، لَمّا تولّى الخلافة.
والبيتُ في ديوان الشّاعر: (132)، ونهاية الأرب: (7/ 53).
واستُشهد به في أسرار البلاغة: (53)، ونهاية الإيجاز: (243)، والمفتاح: (383)، والمصباح: (135)، والإيضاح: (5/ 67). وهو في المعاهد: (2/ 147).
(¬2) في ب: "الجميع".
(¬3) البيت من البسيط. ولم أهتد -فيما بين يديّ من مصادر- إلى قائله. ويبدو أن أوّل من استشهد به الإمام فخر الذين الرازي في نهاية الإيجاز: (244)، وتبعه صاحب المفتاح: (383)، فالمصباح: (136)، فالإيضاح: (5/ 98).
(¬4) في الأَصل: "سرى". والمثبت من: أ، ب. وعليه لفظ مفتاح المفتاح.
(¬5) ويلحظ أنّ المصنّف -رحمه الله- استدرك ما وقع فيه صاحب المفتاح، حيث أورد السَّكاكي البيت مثالًا لتعلق الفعل إلى جميع المتعلقات، إذ صرَّح بذلك فقال=