كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

وأمّا عند الأصحابِ فشبّه كونه غاية متوقّعة بمعناه المذكور ثم بعد الاستعارةِ فيه استعير لفظة (لعلّ) له فأطلقت عليه. هذا على تقدير الجَهل (¬1) على التَّشبيه أَمَّا لو نقول (¬2): إنّه للغاية المتوقّعة المتردِّدة بينهما مع الجهل بها؛ فحُذِفَ القيدُ الأخيرُ كما هو المفهوم من كلامِ السَّكاكيّ؛ والقيدان الأخيران كما يُفهم من قول (¬3) الأصحاب، وأُطلقَ على الباقي المطلَق بالنِّسبة إليه؛ فيصير من المجاز الذي سمّاه السَّكاكيّ المجازَ الغيرَ المُفيد (¬4)، وجعلَه المصنِّفُ من بابِ وجوهِ التَّصرّفِ في المعنى بحسبِ النُّقصان كالمشفر والمرسن (¬5).
¬__________
= يُسمّون أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد.
أمّا الأوّل -العدل- فلأنهم أوجبوا ثواب المطيع وعقاب العاصي؛ حتى لا يصدر منه تعالى ظلم. -تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوا كبيرًا-.
وأمَّا الثاني -التَّوحيد- فلأنهم ينكرون صفاته القديمة أصلًا؛ وقالوا: القدم أخصّ وصف ذاته؛ فهو عالم بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة حتى لا يتعدَّد القديم بزعمهم. ينظر: الملل والنّحل: (1/ 43 - 45).
وإنما اقتصر على العدل دون التَّوحيد؛ لأن حديثه متعلّق بالأَول دون الثاني.
(¬1) في الأَصل: "الحمل" ولا وجه له، والصواب من أ، ب.
(¬2) في أ: "قلنا".
(¬3) في ب: "كلام".
(¬4) ينظر: المفتاح: (364).
(¬5) ينظر ص (714) قسم التّحقيق.

الصفحة 744