كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

واعلم: أن الأَمرينِ متباينان في كلِّ استعارة كـ (الأسد) مثلًا، فإِنَّه يُحتمل أَنْ يقال: شبَّه الرَّجلَ الشجاعَ بالأسدِ فاستعير له مبالغة في التَّشبيه، ويُحتمل أَنْ يقال: إِنّه من المجازِ الغير المفيد؛ لأنه موضوع للشُّجاع مع تلك الصُّورةِ المخصوصة؛ فحُذف قيدُ [الصّورة] (¬1) المخصوصةِ بقي كونه للشُّجاع، وهلّم جرّا.
وهذه فائدةٌ شريفةٌ فاحفظها.
ونحو: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (¬2) فإنّ في اللّام استعارة؛ لأن الالتقاط لم يكن لغرضِ أن يكون لهم عدوًّا، فتقدّر (¬3) الاستعارة أوّلا في معنى الغَرَضِ، ثمَّ تستعمل لامه، فيُستعار أوّلًا ترتّبُ وجودِ أمرٍ على أمر من غير أن يكون الثاني غرضًا للأوّل؛ [لترتّب وجودِ أمر على أمر يكون الثاني غرضًا للأوّل] (¬4)، ثم يُستعارُ ثانيا لفظةُ اللام له، واحتمالُ كونه من المجازِ الغير الفيد ممّا لا يَخفى.
ونحو: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} (¬5) من التَّهكّم فاستُعير أَوَّلًا مُتعلّق معنى: (رُبَّ) الذي هو التَّقليلُ للتَّكثير؛ على سبيلِ الاستهزاءِ؛ لأنّ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل. ومثبت من أ، ب.
(¬2) سورة القصص. من الآية: 8.
(¬3) في الأَصل: "فتقيّد". والمثبت من أ، ب.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل. ومثبت من أ، ب.
(¬5) سورة الحجر، من الآية: 2.

الصفحة 745