في يومِ القيامةِ.
وفي الحدث: {فَبَشّرهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬1)؛ فإِنَّه استعير (¬2) البشارة فيه للإِنْذارِ، وفي الآخرين باقٍ على أَصْله.
وأَمَّا الحروفُ (¬3) فـ (في) -مثلًا- وُضعت لكلِّ ظرفيّةٍ خاصّةٍ؛ كان كان الوضْع بأمرٍ عامٍّ؛ أي: باعتبار معنى عَامٍّ؛ كالظرفيّةِ المطلَقةِ عُقلَت الظرفيّةَ الخاصّة به؛ بذلك الأمر العامّ؛ وأَنها؛ أي: تلك الظّرفيّة الخاصَّة الّتي هي فردٌ من ذلك العامِّ لا تُتحصّلُ إلّا بذكر المتعلّق الذي لذلك الحرفِ؛ كـ (الدّار) للفظة (في)؛ لأنّ النَّسبة لا تتعيّن ولا تتحصّل (¬4) إلّا بالمنسوب إليه.
والحاصل: أن وضعَ الحرفِ عامٌّ، والموضوع له خاصٌّ، ولأنّه نسبة خاصّة لا تحصل إلّا بذكر المنسوب إليه؛ فإذا أُريدَ بها؛ بالظّرفيّة استعلاءٌ؛ كما في قوله -تعالى-: {وَلأصَلِّبَنكم فِي جُذُوع النَّخْلِ} (¬5) فإن المرادَ في الآيةِ الاستعلاءُ لا الظرفيّةُ. فقد نقل؛ أي: لفظ
¬__________
(¬1) سورة آل عمران، من الآية: 21. والتّوبة من الآية: 34. والانشقاق، من الآية: 24.
(¬2) في أ، زيادة: "في زمانه لأَن النِّداء في يوم القيامة إلى" وهذه الزّيادة من انتقال النّظر لسبق ورودها.
(¬3) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "الحرف".
(¬4) في الأَصل زيادة: "ولا يتعيّن" ولا وجه لتكرارها.
(¬5) سورة طه؛ من الآية: 71.