لكن قال في المفتاح بعد قوله (¬1): "الاستعارة لها شروط [في الحُسن؛ إن صادفتها حسُنت، وإِلا عريت عن الحُسن وربّما اكتسبت قُبحًا] (¬2): وتلك الشُّروط (¬3) رعايةُ جهاتِ حسن التَّشْبيه التي سبق ذِكْرها في الأَصْل الأَوَّل بين المستعار له والمستعار منه في الاستعارة بالتَّصريح التَّحقيقيَّة والاستعارة بالكناية" [وأن لا تُشِمّها؛ عطف على قوله: (برعاية) أي: تحسُن الاستعارة برعايةِ جهاتِه، وبعدم إشْمام الاستعارة] (¬4) رائحة التّشبيه بأن لا يُذْكر في اللفظ شيء يدلّ على التَّشبيه.
ولذلك، أي: ولعدم ما يدلّ على التَّشبيه لفظًا وجبت القرينةُ، وإلّا فلُغز.
أَلْغَزَ في كلامه، أي: عمَّى مرادَه، وهو: مفردُ الأَلْغَاز، كرُطَبٍ وأَرْطاب (¬5)؛ كما لو قيل: (جاءَ أسدٌ) والمراد: رجل أبخر، لعدم ما يدلُّ على التَّشبيه في البخر.
قال في المفتاح (¬6): "وأن لا تشمّها في كلامك من جانب اللّفظِ رائحة من التَّشبيه، ولذلك يوصى في الاسْتعارة بالتَّصريح أن يكون
¬__________
(¬1) ص: (387).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبت من أ، مصدر القول.
(¬3) عبارة: "في الحسن ... الشّروط" ساقطة من ب. ولعلّه من انتقال النّظر.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبت من أ.
(¬5) ينظر: الصّحاح "لغز": (2/ 758).
(¬6) ص: (388).