كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

لَا تَسْقِنِي مَاءَ المَلامِ فإنني صَبٌّ ... قَدِ اسْتَعَذَبتُ مَاءَ بُكائِي
لكونِها استعارةً تخييليّةً غيرَ تابعةِ للاستعارةِ بالكناية؛ لاستحالة أن تكون الاستعارةُ في (اللام)، و (الماءُ) قرينة، إذ (الملام) لا يُشْبه شيئًا له ماء حتَّى يُتوهّم للملام مثل الماء؛ كما تُوهّم الأنياب للمنيَّة، ويُطلقُ عليه لفظُ (الماء) ويُضافُ إلى (اللام)؛ لتكون استعارةً بالكناية؛ فتعيَّن أن تكونَ استعارةُ في (الماء)، و (اللام) قرينة؛ فتكون استعارةً مصرّحة (¬1) بها تخييليّة.
يُروى أن بعض أَهل (¬2) المحلَةِ (¬3) أرسل إلى أبي تَمَّامٍ قارورةً؛ وقال: ابعث لي في هذه شيئًا من ماءِ الملام!، فأرسل إليه أبو تمّام؛ وقال: إذا بعثت إليَّ ريشةً من (جناح الذّل) (¬4) بعثتُ إليك شيئًا من ماءِ اللام! (¬5).
¬__________
= بشرح التَّبريزيّ: (1/ 22)، وديوانه بشرح الصُّوليّ: (1/ 178)، وسرّ الفصاحة: (140).
وأورده صاحب البديع في البديع في نقد الشّعر: (42)، والمثل السّائر: (2/ 152).
واستُشهد به في نهاية الإيجاز: (254)، والمفتاح: (388)، والمصباح: (142)، والإيضاح: (5/ 143)، والتّبيان: (252).
(¬1) في أ: "مصرّحًا".
(¬2) كلمة: "أهل" ساقطة من ب.
(¬3) المحلَة: المناكرة، وما حل فلانٌ فلانًا مماحلة: قاواه حتَّى يتبيّن أيهما أشدّ. ينظر: اللِّسان (محل): (11/ 619). ورواية المثل السّائر: "المجانة" وحملها على الأوّل أوْلَى.
(¬4) إشارة إلى قوله تعالى في محكم التَّنْزيل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا حَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [سورة الإسراء؛ من الآية: 24].
(¬5) تنظر هذه الرِّواية في المثل السّائر: (1/ 153). وقال عنها ابن الأثير: "وهي رواية ضعيفة". =

الصفحة 763