كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

وكونها بعيدة متساويان (¬1) في الوجود. هكذا قال المصنّف (¬2).

تذنيباتٌ:
الأَوَّل: الكنايةُ قد تُساقُ لغير الموصوفِ المذكورِ؛ أي: في القسم الثاني والثالثِ، كما قد تُساق لأجلِ الموصوفِ المذكور -كما مرَّ في القسمين (¬3) -، كقوله: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (¬4) إشارةً إلى المنافقين فإنهم بخلافه، أي: لا يؤمنون [بالغيب] (¬5)، فيتوصّلَ بذلك إلى نفي الإيمان به عن المنافقين، وهو غيرُ مذكورٍ، لا إِلى إِثباته للموصوف المذكورِ، أي: المتَّقين، وهذا إذا فُسِّرَ الغيبُ بالغَيبة؛ بمعنى: يؤمنون مع الغَيبةِ عن حضْرة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - (¬6)، إذْ لو
¬__________
(¬1) في الأَصْل: "متساوٍ فإنّ تقسيمه" ولا يستقيم به السّياق. والصَّواب من أ، ب.
(¬2) لم أقف على قوله -فيما بين يديّ من مؤلّفاته-؛ ولعله مِمَّا نقله عنه تلميذه مشافهة.
(¬3) في الأَصْل زيادة جملة: "تساق أيضًا- لأجل موصوف غير مذكور" والسّياق تام بدونها.
(¬4) سورة البقرة، من الآيتين: 2، 3.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبت من أ، ب.
(¬6) أشار بعض المفسّرين إلى هذا التّفسير في معرض حديثهم عن المراد بـ (الغيب) في الآية الكريمة، وعضّدوه بما رواه عبد الرّحمن بن يزيد قال (تفسير ابن كثير: 1/ 43 - 44): "كنّا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فذكرنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وما سبقونا به؛ فقال عبد الله: إنّ أمر محمّد صلى الله عليه وسلّم كان بيّنًا لمن رآه؛ =

الصفحة 777