كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

وللبعيد (¬1)؛ أي: والأقربُ أن يقال للبعيدِ من الكناية، أي: لَمَّا كانت ذاتُ مسافة بينها وبين المُكَنَّى عنه متباعدة؛ لتوسّطِ لوازم، كما في (كثيرُ الرَّمادِ): تَلويحٌ؛ لمناسبته المعنى اللّغوي، وهو الإشارة إلى غيرك من بُعْد.
وللقريب من الكنايةِ؛ أي: لِمَا كانتْ ذات مسافةٍ قريبةٍ مع خفاءٍ: رَمْزٌ، كـ نحو: (عريضُ الوسادةِ)، فإن كنايته (¬2) عن الأبله فيه نوعٌ من الخفاءِ. ومناسبة إطلاق اسم الرّمزِ عليها، لأن الرمزَ هو أن تُشير إلى قريب منك على سبيل الخفية، لأنه الإشارة بالشَّفتين والحاجب قال (¬3):
¬__________
= وساقه البخاريّ -رحمه الله- ترجمة لأحد أبواب كتاب الأدب في صحيحه. ينظر: صحيح البخاريّ: (8/ 85).
والمثل -أيضًا- في كتاب الأمثال في الحديث النّبويّ: (271 - 272)، وفي مجمع الأمثال: (1/ 20) وقال في مضربه: "ويضرب لمن يحسب أنه مضطرّ إلى الكذب".
والمعاريض: "جمع معراض؛ من التّعريض، وهو خلاف التّصريح من القول" النّهاية: (2/ 213)، وينظر: لسان العرب (عرض (: (7/ 183).
ومندوحة: "أي: سعة وفسحة". غريب الحديث لابن الجوزيّ: (2/ 399)، وينظر: اللِّسان: (ندح): (2/ 613).
(¬1) في الأَصْل: "وللبعيدة". والصَّواب من: أ، ب، ف.
(¬2) في أ: "فإنّه كناية" ولا يستقيم مع ما بعدَه.
(¬3) البيت من الكامل. ولم يُعْرف له قائل معيّن. وهو في أمالي المرتضى: (1/ 455) برواية: "من غير أن يبدو".
واستُشهد به برواية المتن في المفتاح: (411)، والإيضاح: (5/ 176).

الصفحة 779