أي: زادت مُهاجرتُها عنِّي بسببِ إصْغَائها إلى الواشي.
وأوَّله وهو من مراعاةِ النّظير (¬1):
كأنَّ الثُّريَّا عُلِّقَت في جَبِينِه ... وفي نَحْرِه الشِّعْري، وفِي خَدِّه القَمَرْ.
اللَّفُّ والنَّشْرُ: أن تَلفَّ بين شيئين في الذِّكر، وتنشر متعلّقهما (¬2) من غير تعيين متعلّق بواحدٍ وآخر بآخر؛ اعتمادًا على العقْل بأنّه يردُّ كلًّا من المتعلّقين إلى ما له التَّعلّق؛ نحو: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} (¬3)؛ فإنّه لفَّ بين اللّيلِ والنَّهارِ، ثمَّ نشرَ (¬4) متعلّقهما (¬5) وهو السّكون والابتغاءُ؛ اعتمادًا على أن العقلَ يردُّ السُّكونَ إلى اللّيلِ، والابتغاءَ إلى النَّهار. وهذا يُسمّى: لفًّا ونشرًا؛ على
¬__________
= وأصاخت: من صخَّ الصوتُ الأُذنَ يصخُّها صخًّا؛ إذا قرعها، والصَّاخّة: صيخة تصخّ الأذن، أي: تطعنها لشدّتها. ينظر: اللِّسان (صخخ): (3/ 33).
(¬1) البيتُ من الطويل، وليس للبحتريّ كما نصّ الشّارح، وإنّما هو لابن عنقاء الفزاريّ، قاله ضمن قصيدة يمدح بها عميلة الفزاري.
وهو -باختلافات يسيرة في روايته- في شرح الحماسة للتَّبريزي: (4/ 141)، والأَغاني: (10/ 138)، وزهر الآداب: (2/ 958)، وأَمالي القالي: (1/ 242).
(¬2) في الأَصْل: "بمتعلّقهما" والصَّواب من أ، ب، ف.
(¬3) سورة القصص، من الآية: 73.
(¬4) في ب زيادة: "بين".
(¬5) في الأَصْل: "بمتعلقهما" والصَّواب من أ، ب.