كتاب تحقيق الفوائد الغياثية (اسم الجزء: 2)

نَهَبْتَ (¬1) من الأَعْمَارِ مَا لَوْ حَوَيْتَه ... لهُنِّئَتِ الدُّنيا بأَنَّكَ خَالِدٌ
فإِنَّه "مدحه بالشَّجاعةِ على وجهٍ اسْتَتْبع مدحه بكمالِ السَّخاءِ وجلالِ القدْر"؛ هكذا قال السَّكَّاكيُّ (¬2)؛ لكن في استتباعه كمال السَّخاءِ نظر، اللهمَّ إلّا بتكلُّف شديدٍ (¬3).
وقال صاحِبُ الإيضاح: مدحه بالنِّهاية في الشَّجاعة على وجهٍ استتبع مدحه بكونِه سَبَبًا لصلاح الدُّنيا ونظامِها، وفيه أنَّه نهبَ الأَعْمار دونَ (¬4) الأَموالِ؛ وأنَّه (¬5) لم يكن ظالمًا في قَتْلهم (¬6).
وها هنا: أقسامٌ أخر كالالتفاتِ والإيجازِ، وقد مرَّ ذكرهما (¬7) وغيرهما كتأكيدِ المدحِ بما يُشبهُ الذّم (¬8)، وكالقولِ بالموجب
¬__________
= واستُشهد به في نهاية الإيجاز: (292)، والمفتاح: (428)، والإيضاح: (6/ 78)، والتِّبيان: (497). وهو في المعاهد: (3/ 132).
(¬1) النَّهب: الأَخذ والسَّلب. اللِّسان (نهب): (1/ 773). وهو -في الحقيقة- لم يأخذ الأعمار بل أنهاها؛ فاستعمال الكلمة هنا استعارة.
(¬2) المفتاح: (428).
(¬3) قوله: "اللهمَّ ... شديد" ساقط من ب.
(¬4) في الأَصْل: "ووزن". والصّواب من: أ، ب، مصدر القول.
(¬5) في الأَصْل: "لأنّه". والصَّواب من: أ، ب، مصدر القول.
(¬6) ينظر: الإيضاح: (6/ 78).
(¬7) ينظر: الإلتفات ص (628) قسم التّحقيق. والإيجاز ص (430) قسم التحقيق -أَيضًا -.
(¬8) مثَّل له السَّكَّاكيّ بقول الشّاعر (المفتاح: 427):=

الصفحة 809