يلي أحد المُتَجانسين الآخر؛ نحو قولهم: (من طلب وجدَّ وجدَ)، و (النّبيذُ بغر النَّغم غمٌّ، وبغير الدَّسم سمٌّ).
ومنه تجنيسُ تَصْحيفٍ، وهو: التَّجنيسُ اللَّاحقُ الَّذي اتّفقَ الحرفان المختلفان فيه كَتْبة؛ نحو: (عائب عابث)، ويُسمَّى بتجنيس الخَطِّ- أَيضًا؛ قال عليٌّ -رَضِيَ الله عَنْهُ-: (قصِّر ثيابَك فإنَّه أَتْقى وأَنْقى وأَبْقى)، ومنه المثلُ: "المجالسُ أَحْلاها أَخْلاها" (¬1).
وقال الوَطْواطُ (¬2): (رُبَّ ربٍّ غنيٍّ غبيٍ، سرته شرته؛ فجاءَه فجأة بَعْد بُعْد عشرتِه عُسرته).
ومنه متشابه، وهو: ما يكونُ أحدُ المُتَجانسين في التَّامِّ مركّبًا، ولم يكن مخالفًا في الخطِّ؛ نحو قول البستيّ (¬3):
¬__________
(¬1) في أ، ب: "أخلاها أحلاها" وهما بمعنى. ولم أَعْثر على المثَل -فيما بين يديَّ- في كتب الأمثال.
(¬2) هو أبو بكر، محمّد بن محمَّد بن عبد الجليل البلخليّ الوطواط. أديب، مُتَرسِّل وشاعر يَنْظِمُ بالعربيّة والفارسية. ولد ببلخ. له عدّة موُلّفات منها: "تحفة الصّديق من كلام أبي بكر الصّدّيق"، و"ديوان شعر". وله بالفارسيّة: "حدائق السّحر في دقائق الشّعر". توفّي بخوارزم سنة 573 هـ.
ينظر ترجمته في: معجم الأدباء: (19/ 29 - 30)، وبغية الوعاة: (1/ 226)، وروضات الجنات: (77).
(¬3) هو أبو الفتح، عليٌّ بن محمّدٍ بن الحسين البستيّ. شاعر وكاتب؛ استُكْتب في الدَّولة السَّامانيَّة في خراسان. له ديوان شعر مطبوع. توفّي سنة 400 هـ. =