كتاب منهاج المسلم

فيِ أدب كفايَتهُ منَ الطعامِ منْ غيرِ حياءٍ أوْ تكلُّفٍ للحياءِ، إذْ فيِ ذلكَ إحراجٌ لرفيقهِ أوْ مضيفهِ، كمَا فيهِ نوعُ رياء، والرياءُ حرامٌ.
11 - أنْ يرفقَ برفيقهِ في الأكلِ فلَا يحاولُ أنْ يأكلَ أكثرَ منهُ، ولَا سيَّمَا إذَا كانَ الطَّعامُ قليلاً؛ لأنَّهُ فيِ ذلكَ يكون آكلاً لحقِّ غيرهِ.
12 - أنْ لَا ينظرَ إلَى الرفقاءِ أثناءَ الأكلِ، وأنْ لَا يراقبهم فيستحونَ منهُ، بلْ عليهِ أنْ يغضَّ بصرهُ عنْ الأكلةِ حولهُ، وأنْ لَا يتطلَّعَ إليهم إذْ ذلكَ يؤذيهم، كمَا قدْ يسببُ لهُ بغضَ أحدهم، فيأثمُ لذلكَ.
13 - أنْ لَا يفعلَ مَا يستقذرهُ النَّاسُ عادةً فلَا ينفضُ يدهُ فيِ القصعةِ، ولَا يدني رأسهُ منهَا عندَ الأكلِ والتّناولِ لئلا يسقطَ منْ فمهِ شيءٌ فيقعَ فيهَا، كمَا إذَا أخذَ بأسنانهِ شيئاً منْ الخبزِ لَا يغمسُ باقيهِ في القصعةِ، كمَا عليهِ أنْ لَا يتكلمَ بالألفاظِ الدَّالَّةِ علَى القاذوراتِ والأوساخِ، إذْ ربما تأذَّى بذلَكَ أحدُ الرفقاءِ، وأذيَّةُ المسلمِ محرمةٌ.
14 - أنْ يكونَ أكلهُ معَ الفقيرِ قائمًا علَى إيثارهِ، ومعَ الإخوانِ قائمًا علَى الانبساطِ والمداعبةِ المرحةِ، ومعَ ذوِي الرتبِ والهيئاتِ علَى الأدبِ والاحترامِ.
ج- آداب مَا بعدَ الأكلِ، وهي:
1 - يمسكُ عنْ الأكلِ قبلَ الشِّبعِ؛ اقتداء برسولِ اللّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحتَّى لَا يقعَ في التُّخمةِ المهلكة، والبطنةِ المذهبةِ للفطنةِ.
2 - أنْ يلعقَ يدهُ ثم يمسحهَا أوْ يغسلهَا، وغسلهَا أولَى وأحسنُ.
3 - أنْ يلتقطَ مَا تساقطَ منْ طعامهِ أثناءَ الأكلِ؛ لماَ وردَ منَ التَّرغيبِ في ذلكَ؛ لأنهُ منْ بابِ الشكرِ للنِّعمةِ.
4 - أنْ يخلِّلَ أسنانهُ ويتمضمضَ تطييبًا لفمهِ، إذْ بهِ يذكرُ اللّهُ تعالَى ويخاطبُ الإخوانُ، كمَا أنَّ نظافةَ الفمِ قدْ تبقِي علَى سلامةِ الأسنانِ.
5 - أنْ يحمدَ اللّهَ تعالَى عقبَ أكلهِ أوْ شربهِ، وأنْ يقولَ إذَا شربَ لبنا: اللَّهمَّ باركْ لنَا فيمَا رزقتنَا وزدنَا منهُ، وإنْ أفطرَ عندَ قوم قالَ: أفطرَ عندكمُ الصَّائمونَ، وأكلَ طعامكمُ الأبرارُ، وصلَّتْ عليكمُ الملائكةُ. وإنْ قالَ: اللَّهم باركَ لهم فيمَا رزقتهم، واغفرَ لهم وارحمهم، فقدْ أصابَ السنَّةَ. ودعَا بخيرٍ كثيرٍ.
***

الصفحة 102