كتاب منهاج المسلم
الفصلُ العاشرُ: في آداب الضيافة
المسلمُ يؤمنُ بواجب إكرامِ الضّيفِ، ويقدرهُ قدرهُ المطلوبَ؛ وذلكَ لقولِ الرسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "منْ كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليوم الآخرِ فليكرمْ ضيفهُ" (¬1) وقولهِ: "منْ كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليكرمْ ضيفهُ جائزتهُ". قالوا: ومَا جائزتهُ؟ قالَ: "يومُه وليلتهُ، والضِّيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فمَا كانَ وراءَ ذلكَ فهوَ صدقة" (¬2) ولهذَا كانَ المسلمُ يلتزمُ فيِ شأنِ الضيافةِ بالآدابِ التاليةِ:
1 - في الدعوةِ إليهَا وهيَ:
1 - أنْ يدعوَ لضيافتهِ الأتقياءَ دونَ الفساقِ والفجرةِ؛ لقولِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تصاحب إلاَّ مؤمنًا، ولَا يأكلْ طعامكَ إلاَّ تقيَّ" (¬3) .
2 - أنْ لَا يخص بضيافتهِ الأغنياءَ دونَ الفقراءِ؛ لقولِ الرسولِ عليهِ الصلاة والسَّلامُ: "شر الطعامِ طعامُ الوليمةِ يدعَى إليهَا الأغنياءُ دونَ الفقراءِ" (¬4) .
3 - أنْ لَا يقصدَ بضيافتهِ التفاخرَ والمباهاةَ، بلْ يقصدُ الاستنانَ بسنةِ النَّبيَّ عليهِ الصلاة والسَّلامُ والأنبياءِ منْ قبلهِ كإبراهيمَ عليه السلام والذِي كانَ يلقَّبُ بأبِي الضيفانِ، كمَا ينوِي بهَا إدخالَ السرورَ علَى المؤمنينَ، وإشاعةَ الغبطةِ والبهجةِ فيِ قلوبِ الإخوانِ.
4 - أنْ لَا يدعوَ إليهَا منْ يعلمُ أنهُ يشقُّ عليهِ الحضورُ، أوْ أنهُ يتأذَّى ببعضِ الإخوانِ الحاضرينَ تجنُّبًا لأذيَّةِ المؤمنِ المحرَّمةِ.
ب- في آدابِ إجابتهَا، وهِي:
1 - أنْ يجيبَ الدعوةَ ولَا يتأخرَ عنهَا إلاَّ منْ عذرٍ، كأنَ يخشَى ضررًا فيِ دينهِ أوْ بدنهِ لقولِ الرسولِ عليهِ الصلاة والسلامُ: "منْ دُعيَ فليُجبْ" (¬5) . وقولهِ: "لوْ دعيتُ إلَى كراعِ شاةٍ لأجبتُ، ولو أهدىَ إلي ذراعٌ لقبلتُ" (¬6) .
¬__________
(¬1) رواه البخاري (8/ 13، 39) . ورواه مسلم (74، 75) كتاب الإِيمان.
(¬2) رواه البخاري (8/ 13، 39) . ورواه الدارمي (2/ 98) .
(¬3) رواه الدارمي (2/ 103) . ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 128) .
(¬4) رواه مسلم (108، 109) كتاب النكاح. ورواه أبو داود (3742) .
(¬5) رواه أبو داود (1) كتاب الأطعمة. ورواه الإمام أحمد (2/ 279) .
(¬6) صحيح البخاري (3/ 201) ، (32/ 7) .
الصفحة 103