كتاب منهاج المسلم

2 - أنْ لا يميزَ في الإجابةِ بينَ الفقيرِ والغني؛ لأنَّ فيِ عدمِ إجابةِ الفقيرِ كسرًا لخاطرهِ، كمَا أنَّ في ذلكَ نوعًا من التكبرِ، والكبرُ ممقوتٌ، ومما يروَى في إجابة دعوةِ الفقراءِ أنَ الحسنَ بنَ علي - رضي الله عنهما - مر بمساكينَ وقدْ نشرُوا كسرًا علَى الأرضِ وهم يأكَلونَ، فقالُوا لهُ: هلم إلَى الغداءِ يَا ابنَ بنتَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -! فقالَ: نعم! إن اللّهَ لَا يحبُّ المتكبرينَ، ونزلَ منْ علَى بغلتهِ وأكلَ معهم.
3 - أنْ لَا يفرقَ فيِ الاٍجابة بينَ بعيدِ المسافةِ وقريبهَا، وإنْ وجِّهتْ إليهِ دعوتانِ أجابَ السابقةَ منهمَا، واعتذرَ للآخرِ.
4 - أنْ لَا يتأخرَ من أجلِ صومه بلْ يحضرَ، فإنْ كانَ صاحبهُ يُسَرُّ بأكله أفطرَ؛ لأن إدخالَ السرورِ علَى قلبِ المؤمنِ منَ القربِ، وإلَّا دعَا لهم بخيرٍ لقولِ الرسولِ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ: "إذَا دُعيَ أحدكُم فليجبْ فإنْ كانَ صائمًا فليصلِّ -يدعُ- وإنْ كانَ مفطرًا فليطعمْ" (¬1) وقولهِ عليهِ الصلاة والسلامُ: "تكلَّفَ لكَ أخوكَ وتقولُ: إنِّي صائم؟! " (¬2) .
5 - أنْ ينويَ بأجابتهِ إكرامَ أخيهِ المسلمِ ليثابَ عليهِ لخبرِ: "إنمَا الأعمالُ بالنِّياتِ، وإنَّمَا لكلِّ امرئٍ مَا نوَى" (¬3) ، إذْ بالنِّيةِ الصالحةِ ينقلبُ المباحُ طاعةً يؤجر عليهَا المؤمنُ.
ج- فِي آدابِ حضورهَا وهيَ:
1- أنْ لَا يطيلَ الانتظارَ عليهم فيقلقهم، وأنْ لَا يعجِّلَ المجيءَ فيفاجئهم قبلَ الاستعدادِ لماَ فيِ ذلكَ منْ أذيتهم.
2 - إذَا دخلَ فلَا يتصدَّرُ المجلسَ بلْ يتواضعُ فيِ المجلسِ، وإذَا أشارَ إليهِ صاحبُ المحلِّ بالجلوسِ فيِ مكانٍ؛ جلسَ فيهِ ولَا يفارقهُ.
3 - أنْ يعجلَ بتقديمِ الطَّعامِ للضَّيفِ، لأنَّ فيِ تعجيلهِ إكرامًا لهُ، وقدْ أمرَ الشَّارعُ بإكرامهِ: "منْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليكرمْ ضيفهُ" (¬4) .
4 - أنْ لَا يبادرَ إلى رفعِ الطَّعامِ قبلَ أنْ ترفعَ الأيدِي عنه، ويتم فراغُ الجميعِ منَ الأكلِ.
5 - أنْ يقدمَ لضيفهِ قدرَ الكفاية، إذِ التقليلُ نقص فيِ المروءةِ، والزِّيادةُ تصنُّع ومراءاة، وكلَا الأمرينِ مذمومٌ.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (106) كتاب النكاح.
(¬2) سنن الدارقطني ص 237، ومسند الطيالسي ص 293. انظر نصب الراية (2/ 465) .
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) سبق تخريجه.

الصفحة 104