كتاب منهاج المسلم
6 - إذَا نزلَ ضيفًا علَى أحدٍ فلَا يزيدنَ علَى ثلاثةِ أيام إلاَّ أنْ يلحَّ عليهِ مضيفهُ فيِ الإقامةِ أكثرَ، وإذَا انصرفَ استأذنَ لانصرافهِ.
7 - أنْ يشيِّعُ الضَّيفَ بالخروجِ معهُ إلَى خارجِ المنزلِ، لعملِ السلفِ الصَّالحِ ذلكَ؛ ولأنَّهُ داخل تحتَ إكرامِ الضيفِ المأمورِ بهِ شرعا.
8 - أنْ ينصرفَ الضَّيفُ طَيِّبَ النَّفسِ، وإنْ جرَى فيِ حقِّهِ تقصيرٌ مَا؛ لأنَّ ذلكَ منْ حسنِ الخلقِ الذِي يدركُ بهِ العبدُ درجةَ الصائمِ القائمِ.
9 - أنْ يكونَ للمسلمِ ثلاثة فُرُش: أحدهَا لهُ، وثانيها لأهلهِ، والثَّالثُ للضَّيف، والزِّيادةُ علَى الثَّلاثةِ منهيٌّ عنهَا لقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - وعز وجل: "فراشٌ للرجلِ، وفراشٌ للمرأةِ، وفراشٌ للضّيفِ، والرابعُ للشيطانِ" (¬1).
***
الفصلُ الحادِي عشرَ: فِي آدابِ السَّفرِ
المسلمُ يرَى أنَّ السَّفرَ منْ لوازمِ حياتهِ وضرورياتهَا الَّتي لَا تنفك عنهَا؛ إذْ الحج والعمرةُ والغزوُ، وطلبُ العلمِ، والتِّجارةُ، وزيارةُ الإخوانِ -وهيَ كلهَا مَا بين فريضة وواجبٍ- لابدَّ لهَا منْ رحلةٍ وسفرٍ، ومنْ هنَا كانتْ عنايةُ الشارعِ بالسفرِ وأحكامهِ وآدابهِ عناية لَا تنكرُ، وكانَ علَى المسلمِ الصَّالحِ أنْ يتعلَّمهَا، ويعملَ علَى تنفيذهَا وتطبيقهَا.
أما الأحكامُ فهيَ:
1 - قصرُ الصَّلاةِ الرباعيَّةِ فيصلِّيهَا ركعتيِن ركعتينِ فقطْ إلاَّ المغربَ فإنّهُ يصلِّيهَا ثلاثا، ويبدأ القصرَ منْ مغادرتهِ البلدَ الذِي يسكنهُ إلَى أنْ يعودَ إليهِ، إلاَّ أنْ ينويَ إقامةَ أربعةِ أيَّام فأكثرَ في البلدِ الَّذِي سافرَ إليهِ أو نزلَ فيهِ، فإنَّهُ في هذهِ الحالِ يُتمُّ ولَا يُقصر، حتَّى إذَا خرج عائدًا إلَىَ بلدهِ رجعَ إلَى التَّقصِير فيقصرُ إلَى أنْ يَصلَ إلَى بلدهِ؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101]. ولقولِ أنسٍ: خرجنَا معَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - منَ المدينةِ إلى مكةَ فكانَ يصلِّي الرباعية ركعتينِ ركعتينِ حتَّى رجعنَا إلَى المدينةِ (¬2).
2 - جواز المسحِ على الخفينِ ثلاثةَ أيَّامٍ بلياليهنَّ لقولِ علي - رضي الله عنه -: "جعلَ لنَا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةَ
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4142). ورواه الإِمام أحمد (3/ 324).
(¬2) رواه النسائي (1438) والترمذي (546) وصححه.
الصفحة 105