كتاب منهاج المسلم

وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] . وامتن بهِ فيِ قولهِ: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] . وفيِ قولهِ: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} [النحل: 81] . وفيِ قولهِ: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80] . وأنَّ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم - قدْ أمرَ بهِ فيِ قولهِ: "كلُوا واشربُوا والبسُوا وتصدَّقُوا فيِ غيرِ إسرافٍ ولَا مخيلية" (¬1) . كمَا قدْ بيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - مَا يجوزُ منهُ، ومَا لَا يجوزُ، ومَا يستحبُّ لبسهُ، ومَا يكرهُ، فلهذَا كانَ علَى المسلمِ أنْ يلتزمَ فيِ لباسهِ بالآدابِ التاليةِ:
1- أنْ لَا يلبسَ الحريرَ مطلقًا، سواءً كانَ فيِ ثوبٍ أوْ عمامةٍ أوْ غيرهمَا؛ لقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تلبسُوا الحريرَ، فإنَّهُ منْ لبسهُ فيِ الدّنيا لم يلبسهُ فيِ الآخرةِ" (¬2) . وقولهِ وقدْ أخذَ حريرًا فجعلهُ في يمينهِ، وذهبًا فجعلهُ فيِ شمالهِ: "إنَّ هذينِ حرامٌ علَى ذكورِ أمَّتي" (¬3) .
وقولهِ: "حرم لباسُ الحريرِ والذّهبِ علَى ذكورِ أمَّتي، وأُحلَّ لنسائهم" (¬4) .
2 - أنْ لَا يطيلَ ثوبهُ، أوْ سروالهُ، أوْ برنسهُ أو رداءهُ إلَى أنْ يتجاوزَ كعبيهِ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أسفلَ الكعبينِ منَ الإزارِ فيِ النَّارِ" وقولهِ: "الإسبالُ في الإزارِ والقميصِ والعمامةِ منْ جرَّ منها شيئًا خيلاءَ لَم ينظر إليهِ يومَ القيامةِ" (¬5) . وقولهِ: "لَا ينظرُ اللَّهُ إلَى منْ جرَّ ثوبهُ خيلاءَ" (¬6) .
3 - أنْ يؤثرِ لباسَ الأبيض علَى غيرهِ، وأنْ يرَى لباسَ كلِّ لون جائزًا لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "البسُوا البياضَ فإنها أطهر وَأطيبُ، كفِّنُوا فيهَا موتاكُم" (¬7) . ولقولِ البراءِ بنِ عازبٍ - رضي الله عنه -:
"كانَ رسولُ اللّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ مربوعًا، ولقدْ رأيتهُ فيِ حلَّةٍ حمراءَ مَا رأيتُ شيئًا قط أحسنَ منهُ" (¬8) . ولماَ صحَّ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - منْ أنَّهُ لبسَ الثَّوبَ الأخضرَ، واعتمَّ بالعمامةِ السَّوداءِ.
4 - أنْ تطيلَ المسلمةُ لباسهَا إلَى أنْ يسترَ قدميهَا، وأنْ تسبلَ خمارهَا علَى رأسهَا فتسترَ عنقهَا ونحرهَا؛ وصدرها؛ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] . وقولهِ تعالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} [النور: 31] ، ولقولِ عائشةَ رَضى الله عنها: "يرحمُ اللّهُ نساءَ المهاجراتَ الأولَ لماَّ أنزلَ اللّهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققنَ أكثفَ مرطهنّ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (7/ 182) .
(¬2) رواه مسلم (2) كتاب اللباس.
(¬3) رواه أبو داود (4057) .
(¬4) رواه الترمذي (1720) .
(¬5) رواه أبو داود (4094) والنسائي (8/ 182) .
(¬6) رواه البخاري (7/ 182) . ورواه مسلم (9) كتاب اللباس.
(¬7) رواه الترمذي (2810) .
(¬8) رواه البخاري (4/ 288) ، (7/ 197) .

الصفحة 109