كتاب منهاج المسلم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] . وقالَ فيِ الثَّناءِ علَى أهلهِ: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] . وقالَ: {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} [الأحزاب: 35] . وقالَ: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33] .
وقالَ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم - في الأمرِ بهِ: "عليكم بالصدق فإن الصِّدق يهدِي إلَى البر، وإن البر يهدِي إلَى الجنّةِ، ومَا يزال الرجلُ يصدق، ويتحرى الصدق، حتى يكتبَ عندَ اللَّهِ صدِّيقًا، وإياكم والكذبَ فإن الكذبَ يهدِي إلَى الفجورِ، وإن الفجورَ يهدِي إلَى النارِ، ومَا يزال الرجلُ يكذبُ ويتحرى الكذبَ حتى يكتبَ عندَ اللهِ كذابًا" (¬1) .
هذَا وإنَ للصِّدقِ ثمراتٌ طيِّبةٌ يجنيهَا الصادقونَ وهذهِ أنواعهَا:
1 - راحةُ الضَّميرِ، وطمأنينةُ النفسِ، لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "الصدقُ طمأنينةٌ" (¬2) .
2 - البركةُ فِي الكسبِ، وزيادةُ الخيرِ، لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "البيعانِ بالخيارِ مَا لم يتفرقَا فإِنْ صدقَا وبيَّنَا بوركَ لهمَا فيِ بيعهمَا، وإنْ كتَما وكذبَا محقتْ بركةُ بيعهمَا" (¬3) .
3 - الفوزُ بمنزلةِ الشُّهداءِ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "منْ سألَ اللهَ الشّهادةَ بصدقٍ بلَّغهُ اللَّهُ منازلَ الشُّهداءِ وإنْ ماتَ علَى فراشهِ" (¬4) .
4 - النَّجاةُ منَ المكروهِ، فقدْ حكيَ أنَّ هاربًا لجأَ إلَى أحدِ الصَّالحينَ وقالَ لهُ: أخفني عنْ طالبِي. فقالَ لهُ: نمْ هنَا، وألقَى عليهِ حزمةً من خوصٍ، فلما جاءَ طالبوهُ وسألُوا عنهُ قالَ لهمْ: هَا ذَا تحتَ الخوصِ، فظنوا أنهُ يسخرُ منهم فتركوهُ، ونجَا ببركةِ صدقِ الرجلِ الصالحِ.
هذَا وللصِّدقِ مظاهرُ يتجلى فيهَا، منهَا:
1 - فيِ صدقِ الحديثِ.. فالمسلمُ إذَا حدثَ لَا يحدِّثُ بغيرِ الحقِّ والصدقَ، وإذَا أخبرَ فلَا يخبر بغيرِ مَا هوَ الواقعُ فيِ نفسِ الأمرِ، إذْا كذبُ الحديثِ منَ النِّفاقِ وآياته، قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذَا حدَّثَ كذبَ، وإذَا وعدَ أخلفَ، وإذَا اؤتمنَ خانَ" (¬5) .
2 - فيِ صدق المعاملةِ.. فالمسلم إذَا عاملَ أحدًا صدقهُ فيِ معاملتهِ فلَا يغشُّ ولَا يخدعُ، ولَا يزوِّرُ، ولَا يغررُ بحالٍ منَ الأحوالِ.
3 - فيِ صدق العزمِ.. فالمسلمُ إذَا عزمَ علَى فعلِ مَا ينبغِي فعلهُ لَا يتردّدُ فيِ ذلكَ بلْ يمضي
¬__________
(¬1) رواه مسلم (105) كتابُ البر والصلةِ.
(¬2) رواه الترمذي (2518) وصححهُ بلفظِ: "دعْ مَا يريبكَ إلَى مَا لَا يريبكَ، فإن الصدقَ طمأنينة والكذبَ ريبة".
(¬3) رواه البخاري (3/ 76، 77، 84، 85) .
(¬4) رواه مسلم (157) كِتَابُ الإمارة.
(¬5) رواه البخاري (1/ 15) ، (3/ 236) . ورواه مسلم (107، 109) كتاب الإِيمان. ورواه الإمام أحمد (1/ 357) .
الصفحة 133