كتاب منهاج المسلم
فيِ التَّواضعِ: "مَا بعث اللَّهُ نبيًّا إلاَّ رعَى الغنمَ"، فقالَ لهُ أصحابهُ: وأنت؟ قالَ: "نعمْ كنتُ أرعاهَا علَى قراريطَ لأهلِ مكةَ" (¬1) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "لوْ دعيتُ إلَى كراعِ شاةٍ أوْ ذراعٍ لأجبتُ، ولوْ أهديَ إلي ذراعٌ أوْ كراعٌ لقبلتُ" (¬2) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم - في التنفير منْ الكبر: "ألَا أخبرُكم بأهلِ النَّارِ: كلُّ عتل (¬3) جوَّاظ مستكبرٍ" (¬4) . وقالَ: "ثلاثةٌ لَا يكلمهمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ ولَا يزكيهمْ ولَا ينظرُ إليهم ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذَّابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ" (¬5) . وقالَ: قالَ اللّهُ عز وجل: "العز إزارهُ، والكبرياءُ رداؤهُ، فمنْ ينازعني عذّبتهُ" (¬6) . وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "بينَما رجلٌ فيِ حلةٍ تعجبهُ نفسهُ، مرجِّلٌ رأسهُ يختالُ في مشيهِ إذْ خسفَ اللَّهُ بهِ الأرضَ فهوَ يتجلجلُ في الأرضِ إلَى يومِ القيامةِ" (¬7) .
ومن مظاهرِ التواضعِ مَا يِلي:
1- إنْ تقدَّمَ الرجلُ علَى أمثالهِ فهوَ متكبرٌ، وإنْ تأخَّرَ عنهم فهوَ متواضعٌ.
2 - إنْ قامَ منْ مجلسهِ لذِي علم وفضلٍ، وأجلسهُ فيهِ، وإنْ قامَ سوّى لهُ نعلهُ، وخرجَ خلفهُ إلَى بابِ المنزلِ ليشيعهُ فهوَ متواضعٌ.
3 - إنْ قامَ للرَّجلِ العادِي وقابلهُ ببشرٍ وطلاقةٍ، وتلطفَ معهُ فيِ السُّؤالِ وأجابَ دعوتهُ وسعَى فيِ حاجتهِ ولَا يرَى نفسهُ خيرًا منهُ فهوَ متواضعٌ.
4 - إنْ زارَ غيرهُ ممَّنْ هوَ دونهُ فيِ الفضلِ، أوْ مثلهُ وحملَ معهُ متاعهُ، أوْ مشَى معهُ فيِ حاجتهِ فهوَ متواضعٌ.
5 - إنْ جلسَ إلَى الفقراءِ والمساكينِ والمرضَى، وأصحابِ العاهاتِ، وأجابَ دعوتهمْ وأكلَ معهمْ وماشاهم فيِ طريقهمْ فهوَ متواضعٌ.
6 - إنْ أكلَ أوْ شربَ فيِ غيرِ إسرافٍ، ولبسَ فيِ غيرِ مخيلةٍ فهوَ متواضعٌ.
وهذهِ أمثلةُ عالية للتَّواضعِ:
1 - رويَ أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أتاهُ ليلةً ضيفٌ وكانَ يكتبُ فكادَ السِّراجُ يطفأُ فقالَ الضَّيفُ: أقومُ إلَى المصباحِ فأصلحهُ؟. فقالَ: ليس منْ كرمِ الرَّجلِ أنْ يستخدمَ ضيفهُ. فقالَ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3/ 116) .
(¬2) رواه البخاري (3/ 201) ، (7/ 32) .
(¬3) العتل: هوَ الغليظُ الجافي. والجواظُ: هوَ الجموعُ المنوعُ، أوْ هوَ الضخمُ الجسمِ المختالَ.
(¬4) رواه مسلم (46، 47) كتاب الجنة. ورواه الإمام أحمد (3/ 145) .
(¬5) رواه أبو داود (4087، 4088) .
(¬6) رواه مسلم (136) كتاب البر والصلة.
(¬7) رواه البخاري (7/ 183) .
الصفحة 138