كتاب منهاج المسلم
الضَّيف: إذًا أنبِّهُ الغلامَ؟. فقالَ عمرُ: إنَّهَا أوَّلُ نومةٍ نامهَا فلَا تنبههُ. وذهبَ إلَى البطَّةِ وملأَ المصباحَ زيتًا، ولماَّ قالَ لهُ الضيفُ: قمتَ أنتَ بنفسكَ يَا أميرَ المؤمنِين؟. أجابهُ قائلًا: ذهبتُ وأنَا عمر، ورجعتُ وأنَا عمر، مَا نقصِ مني شيءٌ، وخيرُ النَّاسِ منْ كانَ عندَ اللّهِ متواضعًا.
2 - رويَ أن أبَا هريرةَ - رضي الله عنه - أقبلَ منْ الشوقِ يحملُ حزمةَ حطبٍ وهوَ يومئذ خليفة بالمدينةِ لمروانَ، ويقولُ: أوسعُوا للأميرِ ليمر وهوَ يحملُ حزمةَ الحطبِ.
3 - رئيَ عمرُ بنُ الخطّابِ مرةً حاملاً لحمًا بيدهِ اليسرَى، وفيِ يدهِ اليمنَى الدِّرَّةُ وهوَ أميرُ المسلمينَ وخليفتهم يومئذٍ.
4 - رويَ أنّ عليًّا - رضي الله عنه - اشترَى لحما فجعلهُ فيِ مِلْحَفَتِهِ فقيلَ لهُ: يُحملُ عنكَ يَا أميرَ المؤمنينَ؟ فقالَ: لَا، أبُو العيالِ أحق أنْ يحملَ.
5 - قالَ أنسُ بنُ مالكٍ - رضي الله عنه -: "إنْ كانتْ الأمةُ منْ إماءِ المدينةِ لتأخذُ بيدِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - فتنطلقُ بهِ حيثُ شاءتْ" (¬1).
6 - قالَ أبُو سلمةَ، قلتُ لأبِى سعيدٍ الخدريِّ: مَا ترَى فيمَا أحدثَ النَّاسُ منَ الملبسِ والمشربِ والمركبِ والمطعمِ؟ فقالَ: يَا ابنَ أخِي كلْ للّهِ واشربْ للّهِ، والبس للّهِ، وكلُّ شيءٍ دخلهُ من ذلكَ زهو أو مباهاةٌ أو رياءٌ أو سمعةٌ فهوَ معصيةٌ وسرفٌ، وعالج في بيتكَ منَ الخدمةِ مَا كانَ يعالجُ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في بيتهِ: كانَ يعلفُ النَّاضحَ، ويعقلُ البعير، ويقم البيتَ، ويحلبُ الشَّاةَ، ويخصفُ النَّعل، ويرقعُ الثَّوبَ، ويأكلُ معَ خادمهِ، ويطحنُ عنهُ إذَا أعيَا ويشترِي الشيءَ منَ السُوقِ، ولَا يمنعهُ الحياءُ أنْ يعلِّقهُ بيدهِ، أوْ يجعلهُ في طرفِ ثوبهِ، وينقلبُ إلَى أهلهِ، يصافحُ الغني والفقيرَ، والكبيرَ والصَّغيرَ، ويسلمُ مبتدئا علَىَ كل منِ استقبلهُ منْ صغيرٍ وكبيرٍ، أوْ أسودَ أوُ أحمرَ، حراً أوْ عبداً منْ أهلِ الصَّلاةِ: أيْ المؤمنينَ.
***
الفصلُ الثّانِي عشرَ: فِي جملةِ أخلاقٍ ذميمة (الظلمُ، الحسدُ، الغش، الرياءُ، العجبُ، العجزُ، الكسلُ)
أ- الظلمُ:
المسلمُ لَا يَظلمُ ولَا يُظلمُ، فلَا يصدرُ عنهُ ظلمٌ لأحدٍ، ولَا يقبلُ الظُّلمَ لنفسهِ منْ أحدٍ؛ إذِ
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (61) كتاب الأدب.
الصفحة 139