كتاب منهاج المسلم
الظُلمُ بأنواعهِ الثَّلاثةِ محرمٌ فيِ الكتابِ والسنةِ معًا. قالَ تعالَى: {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279].
وقالَ سبحانهُ: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 19]. وقالَ عز وجل فيمَا يرويهِ عنهُ نبيهُ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا عبادِي إني حرمتُ الظُّلمَ علَى نفسِي وجعلتهُ بينكمْ محرَّمًا فلَا تظالموا" (¬1). وقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "اتّقُوا الظُلمَ فإن الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ" (¬2).
وقالَ: "منْ ظلمَ قيدَ شبر منَ الأرضِ طوقهُ اللّهُ منْ سبعِ أرضينَ" (¬3). ثمَّ قرأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (¬4) [هود: 102]. وقالَ: "واتق دعوةَ المظلوم فإنَّهُ ليسَ بينهَا وبينَ اللَّهِ حجابٌ" (¬5).
وأنواعُ الظلمِ ثلاثةٌ هيَ:
1 - ظلمُ العبدِ لربِّهِ (¬6) وذلكَ يكونُ بالكفرِ بهِ تعالَى، قالَ سبحانهُ: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254]. ويكونُ بالشركِ في عبادتهِ تعالَى بأنْ يصرفَ بعضَ عباداتهِ تعالَى إلَى غيرهِ. قالَ سبحانهُ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
2 - ظلمُ العبدِ لغيرهِ منْ عبادِ اللّه ومخلوقاتهِ، وذلكَ بأذيَّتهم فيِ أعراضهم أوْ أبدانهم أوْ أموالهم بغيرِ حق، قالَ نبي اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ كانتْ عندهُ مظلمةٌ لأخيهِ منْ عرضهِ، أوْ منْ شيء فليتحللهُ منهُ اليومَ قبلَ أنْ لَا يكونَ دينارٌ ولَا درهمٌ، إنْ كانَ لهُ عملٌ صالحٌ أخذَ منهُ بقدرِ مظلمتهِ، وإنْ لم يكنْ له حسناتٌ أخذَ منْ سيئاتِ صاحبهِ فحملَ عليهِ" (¬7). وقالَ: "منِ اقتطعَ حقّ امرئٍ مسلم بيمينه فقدْ أوجبَ اللهُ لهُ النَّارَ، وحرَّمَ عليهِ الجنَّةَ، فقالَ رجلٌ: وإنْ كانَ يسيرًا يَا رسولَ اللهِ؟ فقَال: وإنْ كانَ قضيباً منْ أراكٍ" (¬8). وقالَ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ: "لنْ يزالَ المؤمنُ فيِ فسحةٍ منْ دينهِ مَا لم يصبْ دمًا حرامًا" (¬9). وقالَ: "كل المسلمِ علَى المسلمِ حرامٌ: دمهُ ومالهُ وعرضهُ" (¬10).
3 - ظلم العبدِ لنفسهِ، وذلكَ بتدسيتهَا وتلويثهَا بآثارِ أنواعِ الذّنوبِ والجرائمِ والسيئاتِ
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2490).
(¬2) رواه الإِمام أحمد (2/ 92). روواه الحاكم في المستدرك (1/ 11).
(¬3) رواه البخاري (3/ 171)، (4/ 130). ورواه مسلم (142) كتاب المساقاة.
(¬4) رواه البخاري (6/ 94).
(¬5) رواه الدارقطي (2/ 136). وذكره البيهقي في السنن الكبرى (3/ 369)، (6 و 83).
(¬6) هذا لا يتنافى مع قولِ اللهِ تعالَى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118]. إذْ معناهُ أن اللهَ لَا يتضررُ بظلمهم، وإنمَا ضررُ ظلمهم عائدٌ علَى أنفسهم.
(¬7) ذكره البيهقي في السنن الكبرى (3/ 369)، (6/ 83).
(¬8) رواه مسلم (218) كتاب الإيمان.
(¬9) رواه البخاري (9/ 2).
(¬10) رواه مسلم (10) كتاب البر والصلة.
الصفحة 140