كتاب منهاج المسلم

"أفلَا جعلتهُ فوقَ الطعامِ حتى يراهُ النَّاسُ؟ منْ غشَّ فليسَ منِّي" (¬1).

د- الرياءُ:
المسلمُ لَا يرائي؛ إذِ الرياءُ نفاقٌ وشركٌ، والمسلمُ مؤمن موحِّدٌ فيتنافَى معَ إيمانهِ وتوحيدهِ خلقا الرياءِ والنِّفاقِ، فلَا يكونُ المسلمُ بحالٍ منافقًا ولَا مرائيًا، ويكفِي المسلمَ فيِ بغضِ هذَا الخلقِ الذميمِ والنُّفورِ منهُ أنْ يعلمَ أنَّ اللّهَ ورسولهُ يكرهانهِ ويمقتانِ عليهِ؛ إذْ قالَ تعالَى متوعِّدًا المرائينَ بالعذابِ والنَّكالِ: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون] وقالَ فيمَا رواهُ عنهُ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "من عملَ عملًا أشركَ فيهِ غيرِي فهوَ لهُ كلُّهُ وأنَا منهُ بريءٌ وأنَا أغنَى الأغنياءِ عنِ الشِّركِ" (¬2). وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ راءَى راءَى الله بهِ ومنْ سمَّعَ سمَّعَ اللَّهُ بهِ" (¬3). وقالَ: "إنَّ أخوفَ مَا أخافُ عليكمُ الشِّركُ الأصغرُ" قالُوا: ومَا الشِّركُ الأصغرُ يَا رسولَ اللهِ؟ قالَ: "الرِّياءُ، يقولُ اللَّهُ عز وجل يومَ القيامةِ إذَا جازى العبادَ بأعمالهم: اذهبُوا إلَى الذينَ كنتم تراءونَ فيِ الدنيَا فانظرُوا هلْ تجدونَ عندهمُ الجزاءَ" (¬4).
وأمَّا حقيقةُ الرياءِ فهيَ إرادةُ العبادِ بطاعةِ المعبودِ عز وجل للحصولِ علَى الحظوةِ بينهم والمنزلةِ فيِ قلوبهم.

وللرياءِ مظاهرُ، منهَا مَا يلِي:
1 - أنْ يزيدَ العبدُ فيِ الطَّاعةِ إذَا مُدحَ وأثنَي عليهِ فيهَا، وأنْ ينقصَ منهَا أوْ يتركهَا إذَا ذُمَّ عليهَا أوْ عيبَ فيهَا.
2 - أنْ ينشطَ فيِ العبادةِ إذَا كانَ معَ النَّاسِ، ويكسلَ عنهَا إذَا كانَ وحدهُ.
3 - أنْ يتصدَّقَ بالصَّدقةِ، لولَا منْ يراهُ منَ النَّاسِ لماَ تصدَّقَ بهَا.
4 - أنْ يقولَ مَا يقولهُ منَ الحقِّ والخيرِ، أوْ يعملَ مَا يعملهُ منَ الطَّاعاتِ والمعروفِ وهوَ لَا يريدُ اللّهَ بهَا وحدهُ وإنَّمَا يريدُ غيرهُ منَ النَّاسِ معهُ، أوْ لَا يريدُ اللّهَ مطلقا وإنَّمَا يريدُ النَّاسَ فقطْ.

هـ- العجبُ والغرورُ:
المسلمُ يحذرُ العجبَ (¬5) والغرورَ، ويجتهدُ أنْ لَا يكونَا وصفًا لهُ فيِ حالةٍ منَ الحالاتِ؛ إذْ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (164) كتاب الإيمان.
(¬2) رواه الإِمام أحمد (2/ 301). ولفظ مسلم هوَ: "أنا أغنَى الشركاءِ عنِ الشركِ منْ عملَ عملاً أشركَ فيهِ معي غيرِي تركته وشركهُ".
(¬3) رواه مسلم (47) كتاب الزهد.
(¬4) رواه الإمام أحمد (5/ 228، 229). وذكره الراقي في المغنى عن حمل الأسفار (3/ 286).
(¬5) الزهوُ والكبر بسببِ الإعجابِ بالنفس أو العملِ.

الصفحة 143