كتاب منهاج المسلم

الاستزادةِ، وعلَى تركِ الاستفادةِ، أو يحملهُ علَى احتقارِ غيرهِ منْ أهلِ العلمِ، واستصغارِ سواهُ، وكفَى بهذَا هلاكًا لهُ!.
2 - فيِ المالِ: قدْ يعجبُ المرءُ بوفرةِ مالهِ، ويغتم بكثرةِ عرَضهِ فيبذِّرُ ويسرفُ، ويتعالَى علَى الخلقِ، ويغمطُ الحقّ فيهلك.
3 - فيِ القوَّةَ: قدْ يعجبُ المرءُ بقوتهِ ويغترُّ بعزّةِ سلطانهِ فيعتدِي ويظلمُ، ويقامرُ ويخاطرُ، فيكونُ فيِ ذلكَ هلاكهُ ووبالهُ.
4 - فيِ الشَّرفِ: قدْ يعجبُ المرءُ بشرفهِ ويغتر بنسبهِ وأصلهِ فيقعدُ عنِ اكتسابِ المعالي، ويضعفُ عنْ طلبِ الكمالاتِ فيبطىءُ بهِ عملهُ، ولم يسرعْ بهِ نسبهُ، فيحقَّر ويصغَّرُ، ويذلُّ ويهونُ.
5 - فيِ العبادةِ: قدْ يعجب المرءُ بعملهِ، ويغترُّ بكثرةِ طاعتهِ، فيحملهُ ذلكَ علَى الإدلالِ علَى ربِّهِ، والامتنانِ علَى منعمهِ، فيحبطُ عملهُ، ويهلكُ بعجبهِ، ويشقى باغترارهِ.

علاج..!
وعلاجُ هذَا الداءِ فيِ ذكرِ اللّهِ تعالَى بِالْعِلْمِ بأن مَا أعطاهُ اللّهُ اليومَ منْ علمٍ، أوْ مالٍ، أوْ قوَّةٍ، أوْ عزة، أوْ شرفٍ قدْ يسلبهُ غدًا لو شاءَ ذلكَ، وأنَّ طاعةَ العبدِ للرب مهمَا كثرتْ لَا تساوِي بعضَ مَا أنعمَ الله علَى عبدهِ، وأنّ اللهَ تعالَى لَا يدلُّ عليهِ بشيءٍ، إذْ هوَ مصدرُ كلِّ فضل، وواهبُ كلِّ خيير، وأنّ الرسُولَ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لنْ ينجِّي أحدًا منكم عملُهُ " قالُوا: ولَا أنتَ يَا رسولَ اللهِ؟ قالَ: "ولَا أنَا إلاَّ أنْ يتغمَّدني اللَّهُ برحمتهِ" (¬1) .

و- العجزُ والكسلُ:
المسلمُ لَا يعجزُ ولَا يكسلُ، بلْ يحزمُ وينشطُ، ويعملُ ويحرصُ، إذِ العجزُ والكسلُ خلقانِ ذميمانِ استعاذَ منهمَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فكثيرًا مَا كانَ يقولُ: "اللّهم إنِّي أعوذُ بكَ منْ العجزِ والكسلِ، والجبنِ والهرمِ والبخلِ" (¬2) . وأوصَى - صلى الله عليه وسلم - بالعمَل والحرص فقالَ: "احرصْ علَى مَا ينفعكَ، واستعنْ باللّهِ ولَا تعجزْ، وإذَا أصابكَ شيء فلَا تقلْ: لو أنِّي فعلتُ كذَا لكانَ كذَا، ولكنْ قلْ: قدّرَ اللهُ ومَا شاءَ فعَل، فإنّ لو تفتحُ عملَ الشَّيطانِ" (¬3) .
فلهذَا لَا يُرَى المسلمُ عاجزًا ولَا كسولاً، كمَا لَا يُرَى جبانًا ولَا بخيلًا، وكيفَ يقعدُ عنِ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (8/ 122) .
(¬2) رواه البخاري (4/ 28) ، (8/ 98) . ورواه مسلم (2079) . ورواه النسائي (8/ 257، 258) .
(¬3) رواه مسلم (34) كتاب القدر.

الصفحة 145