كتاب منهاج المسلم

العملِ، أوْ يتركُ الحرصَ علَى مَا ينفعهُ، وهوَ يؤمنُ بنظامِ الأسبابِ، وقانونِ السننِ فيِ الكونِ؟. ولمَ يكسلْ المسلمُ وهوَ يؤمنُ بدعوةِ اللّهِ إلَى المسابقةِ فيِ قولهِ: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21]. ويأمرهُ بالمنافسةِ فيِ قولهِ: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26].
ولمَ يجبن المسلمُ أوْ يُحجم، وقدْ أيقنَ بالقضاءِ، وآمنَ بالقدرِ، وعلمَ أنَّ مَا أصابهُ لم يكنْ ليخطئهُ، وأنَّ مَا أخطأهُ لم يكنْ ليصيبهُ بحالٍ منَ الأحوالِ؟ ولمَ يقعد المسلمُ عنِ العملِ النَّافعِ وهوَ يسمعُ هاتفَ القرآنِ بهِ: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا}؟.

مظاهرُ العجزِ والكسلِ:
1 - أنْ يسمعَ المرءُ نداءَ المؤذِّنِ للصلاةِ ويتشاغلَ عن الإجابةِ بنوم أوْ كلامٍ أوْ عملٍ غيرِ ضروري حتَّى يكاد يخرجُ وقتُ الصَّلاةِ، ثم يقومُ فيصلي منفردًا فيِ آخرِ وقتِ الصَّلاةِ.
2 - أنْ يقضيَ المرء السَّاعةَ والساعاتِ على مقاعدِ المقاهِي وكراسِي المتنزَّهاتِ أوْ متجوِّلًا في الشَّوارعِ والأسواقِ ولديهِ أعمالٌ تتطلَّبُ الإنجازَ فلَا ينجزهَا.
3 - أنْ يتركَ المرء العملَ النَّافعَ كتعلُّمِ العلمِ أو غراسةِ الأراضِى أوْ عمارةَ المنازلِ وبناءِ الدُّورِ، ومَا إلَى ذلكَ منَ الأعمالِ النَّافعةِ في الدنيَا أوِ الآخرةِ؛ يتركهَا بدعوَى أنَّهُ كبير السنِّ، أوْ أنَّهُ غير أهلٍ لهذَا العملِ، أوْ أنَّ هذَا العمل يتطلَّبُ وقتًا واسعًا وزمنًا طويلًا، ويتركُ الأيّامَ تمرُّ والأعوامَ تمضِي، ولَا يعملُ عملًا ينتفعُ بهِ فيِ دنياهُ أوْ أخراهُ.
4 - أنْ يعرضَ له بابٌ منْ أبوابِ البرِّ والخيرِ كفرصةِ حج، وهوَ قادرٌ عليهِ فلمْ يحجّ، أوْ كوجودِ لهفانٍ، وهوَ قادرٌ علَى إغاثتهِ فلم يغثهُ، أوْ كفرصةِ دخولِ شهرِ رمضانَ فلمْ يغتنمْ لياليهُ بالقيامِ، أوْ كوجودِ أبوينِ كبيرينِ عاجزينِ، أوْ أحدهمَا وهوَ قادرٌ علَى برهمَا وصلتهمَا والإحسانِ إليهمَا ولم يبرهمَا ولم يحسنْ إليهمَا عجزًا وكسلًا، أوْ شحاً وبخلًا، أوْ عقوقًا، والعياذُ باللّهِ.
5 - أنْ يقيمَ المرءُ بدارِ ذل أوْ هوانٍ، ولم يطلبْ لهُ عجزًا وكسلًا دارًا أخرَى يحفظُ فيهَا دينهُ، ويصونُ فيهَا شرفهُ وكرامتهُ.
اللَّهمَّ إنَّا نعوذُ بكَ منَ العجزِ والكسل، ونعوذُ بكَ منَ الجبنِ والبخلِ، ونعوذُ بكَ منْ كلِّ خلقٍ لَا يرضِي، وعملٍ لَا ينفعُ، وصلّى اللّهُ علَى نبينَا محمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ وسلّمَ.
***

الصفحة 146