كتاب منهاج المسلم
البابُ الرَّابعُ: فِي العباداتِ
الفصلُ الأوَّلُ: فِي الطَّهارةِ
وفيهِ ثلاثُ مواد:
المادةُ الأولَى: فِي حكمِ الطهارةِ، وبيانهَا:
1 - حكمهَا:
الطَّهارةُ واجبةٌ بالكتابِ والسنَّةِ، قالَ تعالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6].
وقالَ عز وجل: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4]. وقالَ سبحانهُ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاحُ الصَّلاةِ الطهورُ" (¬1) وقالَ: "لَا تقبلُ صلاةٌ بغيرِ طهورٍ" (¬2). وقالَ: "الطُّهورُ شطرُ الإيمانِ" (¬3).
2 - بيانهَا:
الطهارةُ قسمانِ: ظاهرةٌ، وباطنةٌ.
فالطَّهارة الباطنةُ، هِي تطهير النَّفسِ منْ آثارِ الذَّنبِ والمعصيةِ، وذلكَ بالتَّوبةِ الصَّادقةِ منْ كُلِّ الذنوبِ والمعاصِي، وتطهيرُ القلبِ منْ أقذارِ الشِّركِ والشَّكِّ والحسدِ والحقدِ والغل والغشِّ والكبرِ والعجبِ والرياءِ والسُّمعةِ، وذلكَ بالإخلاصِ واليقيِن وحبِّ الخيرِ والحلمِ والصِّدقِ والتواضعِ، وإرادةِ وجهِ اللّهِ تعالَى بكلِّ النيَّاتِ والأعمالِ الصَّالحةِ.
والطَّهارةُ الظَّاهرةُ هيَ: طهارةُ الخبثِ، وطهارةُ الحدثِ.
فطهارةُ الخبثِ تكونُ بإزالةِ النَّجاساتِ بالماءِ الطَّهورِ منْ لباسِ المصلي، وبدنهِ، ومكانِ صلاتهِ.
وطهارةُ الحدثِ وهيَ: الوضوءُ، والغسلُ، والتَّيممُ.
المادَّةُ الثانية: فيمَا تكونُ بهِ الطهارةُ:
الطَّهارة تكونُ بشيئيِن:
1 - الماءُ المطلقُ: وهوَ الباقِي علَى أصلِ خلقتهِ بحيثُ لم يخالطهُ شيءٌ ينفكُّ عنهُ غالبًا، نجسًا كانَ أوْ طاهرًا، وذلكَ كمياهِ الآبارِ والعيونِ والأوديةِ والأنهارِ، والثُّلوجِ الذَّائبةِ والبحارِ
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (3/ 238). ورواه أبو دواد (61). ورواه الإِمام أحمد (1/ 123).
(¬2) رواه الترمذي (1).
(¬3) رواه مسلم (1) كتاب الطهارة.
الصفحة 147