كتاب منهاج المسلم
المالحةِ، لقولىَ تعالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] وقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "الماءُ طهورٌ إلاَّ إنْ تغيَّرَ ريحهُ أوْ طعمهُ أوْ لونهُ بنجاسةٍ تحدثُ فيهِ" (¬1) .
2 - الصَّعيدُ الطَّاهر: وهوَ وجهُ الأرضِ الطّاهرةِ منْ ترابٍ، أوْ رملٍ، أو حجارةٍ، أو سبخةٍ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "جعلتْ ليَ الأرض مسجدًا، وطهورًا" (¬2) .
ويكونُ الصعيدُ مطهرًا عندَ فقدِ الماءِ، أوْ عندَ العجزِ عنِ استعمالهِ لمرضٍ ونحوهِ لقولهِ تعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] . وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الصَّعيدَ الطِّيبَ طهورُ المسلمِ وإنْ لم يجدْ الماءَ عشرَ سنينَ، فإذَا وجدَ الماءَ فليمسهُ بَشَرَتَهُ" (¬3) . ولإقرارهِ - صلى الله عليه وسلم - عمرو بنَ العاصِ علَى التَّيممِ منَ الجنابةِ في ليلةٍ باردةٍ شديدةِ البرودةِ خافَ فيهَا علَى نفسهِ إنْ هوَ اغتسلَ بالماءِ الباردِ (¬4) .
المادَّةُ الثالثةُ: فِي بيانِ النَّجاساتِ:
النَّجاساتُ: جمعُ نجاسةٍ وهيَ: الخارجُ منْ فرجي الآدمي منْ عذرةٍ أوْ بولٍ، أوْ مذيٍ أوْ وديٍ، أوْ مني، وكذَا بولُ وروثُ ورجيعُ كلِّ حيوان لم يبحْ أكلُ لحمهِ، وكذَا مَا كانَ كثيرًا فاحشًا منْ دمٍ، أوْ قيحٍ أوْ قيء متغيرٍ، وكذَا أنواعُ الميتةِ وأجزاؤهَا إلاَّ الجلودَ إنْ دبغتْ فإنَّهَما تطهرُ بالدباغِ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّمَا إهاب دُبِغَ فقدْ طهرَ" (¬5) .
***
الفصلُ الثَّاني: في آدابِ قضاءِ الحاجةِ
وفيهِ ثلاثُ مواد:
المادَّةُ الأولَى: فيمَا ينبغِي قبلَ التخلِّي وهوَ:
1- أنْ يطلبَ مكانًا خاليًا منَ النَّاسِ بعيدًا عنْ أنظارهمْ؛ لماَ رويَ أنّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "كانَ أذا أرادَ البرازَ انطلقَ حتى لَا يراهُ أحدٌ" (¬6) .
¬__________
(¬1) رواهُ البيهقي وهوَ ضعيف، والعملُ بهِ عندَ الأمَّة الإسلاميةِ، ولهُ أصل صحيح برواية أخرَى: "الماءُ لَا ينجسهُ شيء إلاَّ مَا غلبَ عليهِ فغيرَ طعمهُ" رواه أبو داود (66) . ورواه النسائي (1/ 174) .
(¬2) رواه الإمام أحمد (1/ 250) وأصله في البخاري (1/ 91/ 119) .
(¬3) رواه الإمام أحمد (5/ 100، 180) .
(¬4) رواه البخاري تعليقًا (7) كتاب التيمم.
(¬5) رواه الترمذي (1728) . ورواه النسائي (4) كتاب الفرع والعتيرة.
(¬6) رواه أبو داود (2) .
الصفحة 148