كتاب منهاج المسلم
والرَّجيعُ: هوَ روثُ البغالِ والحميرِ.
4 - إنْ جمعَ بينَ الماءِ والحجارةِ قدَّمَ الحجارةَ أوَّلًا، ثمَّ استنجَى بالماءِ، وإنِ اكتفَى بأحدهمَا أجزأهُ، غيرَ أنَّ الماءَ أطيبُ، لقولِ عائشةَ - رضي الله عنها -: "مرنَ أزواجكنَّ أنْ يستطيبُوا بالماءِ؛ فإني أستحييهم، فإنَّ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يفعلهُ" (¬1).
المادةُ الثالثةُ: فيمَا ينبغِي بعدَ الفراغِ، وهوَ:
1 - أنْ يقدِّمَ رجلهُ اليمنَى عندَ خروجهِ منْ الخلاءِ لفعلِ رسولِ اللّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذلكَ.
2 - أنْ يقولَ: "غفرانكَ" (¬2). أوِ الحمدُ للّهِ الَّذِي أذهبَ عنِّي الأذَى وعافاني، أوِ الحمدُ للّهِ الَّذِي أحسنَ إلي فيِ أوَّلهِ وآخرهِ، أوِ الحمدُ للّهِ الَّذِي أذاقني لذَّتهُ وأبقَى فِيَّ قوَّتهُ، وأذهبَ عني أذاهُ، وكل هذَا واردٌ وحسنٌ.
***
الفصلُ الثَّالثُ: فِي الوضوءِ
وفيهِ أربعُ موادٌ:
المادَّة الأولى: فِي مشروعيَّةِ الوضوء وفضلهِ:
1 - مشروعيته:
الوضوءُ مشروعٌ بالكتابِ والسنةِ، قالَ الله تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] وقالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تقبلُ صلاةُ أحدكم إذَا أحدثَ حتى يتوضَّأَ" (¬3).
2 - فضل الوضوء:
يشهدُ لماَ للوضوءِ منْ فضيلةٍ عظيمةٍ قولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "ألَا أدلكم علَى مَا يمحُو الله بهِ
الخطايَا، ويرفعُ بهِ الَّدرجاتِ؟ " قالُوا: بلَى يَا رسولَ اللّهِ، قالَ: "إسباغُ الوضوء علَى المكارهِ، وكثرةُ الخطَا إلَى المساجدِ، وانتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ فذلكمُ الرباطُ" (¬4) وقولهُ: "إذَا توضَّأَ العبدُ المسلمُ أوْ المؤمنُ فغسلَ وجههُ خرجتْ منْ وجههِ كل خطيئةٍ نظرَ إليهَا بعينيهِ معَ الماءِ أوْ معَ
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (19).
(¬2) رواه الترمذي (7) وهو حسن ورواه الإمام أحمد (6/ 155).
(¬3) رواه البخاري (1/ 46).
(¬4) رواه مسلم (41) كتاب الطهارة.
الصفحة 150