كتاب منهاج المسلم

آخرِ قطرِ الماءِ، وإذَا غسلَ يديهِ خرجتْ كلُّ خطئةٍ بطثشهَا يداهُ معَ الماءِ أوْ معَ آخرِ قطرِ الماءِ حتَّى
يخرجَ نقيا منَ الذنوبِ" (¬1).

المادةُ الثانيةُ: فِي فرائضِ الوضوء وسننهِ، ومكروهاتهِ:
أ- فرائضهُ، وهيَ:
1 - النِّيةُ: وهيَ عزمُ القلبِ علَى فعلِ الوضوء؛ امتثالًا لأمرِ اللّهِ تعالَى لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّمَا الأعمالُ بالنِّيّاتِ" (¬2).
2 - غسلُ الوجهِ منْ أعلَى الجبهةِ إلَى منتهَى الذقنِ، ومنْ وتدِ الأذنِ، إلَى وتدِ الأذنِ؛ لقولهِ تعالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.
3 - غسلُ اليدينِ إلَى المرفقينِ؛ لقولهِ تعالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.
4 - مسحُ الرأسِ منَ الجبهةِ إلَى القفَا، لقولهِ تعالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}.
5 - غسلُ الرجليِن إلَى الكعبينِ؛ لقولهِ تعالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
6 - التَّرتيبُ بينَ الأعضاءِ المغسولةِ بأنْ يغسلَ الوجهَ أوَّلًا، ثمَّ اليدينِ، ثم يمسحَ الرأسَ ثم يغسلَ الرَّجلينِ لورودهَا مرتّبةً فيِ أمرِ اللّهِ هكذَا: الوجهُ أوَّلًا ثمَّ اليدانِ ... إِلخ.
7 - الموالاةُ أوِ الفورُ وهوَ عملُ الوضوءِ فِي وقتٍ واحدٍ بلَا فاصلٍ منَ الزَّمنِ، إذْ قطعُ العبادةِ بعدَ الشُّروعِ فيهَا منهيّ عنهُ، قالَ تعالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33]. غيرَ أنّ الفصلَ اليسيرَ يعفَى عنهُ، وكذَا مَا كانَ لعذرٍ كنفادِ ماءٍ أوِ انقطاعهِ، أوْ إراقتهِ وإنْ طالَ الزَّمنُ؛ إذْ لَا يكلِّف الله نفسًا إلاَّ وسعهَا.
[تنبيهٌ]: يعدُّ بعضُ أهلِ العلمِ "الدَّلكَ" منْ فرائض الوضوء، وبعضهم يعدُّهُ منْ سننهِ.
والحقيقةُ أنَّه منْ تمامِ الغسلِ للعضوِ فلَا يستقلُّ باسمٍ أوْ حكمٍ خاص.

ب- سننهُ، هيَ:
1 - التَّسميةُ. بأنْ يقولَ عندَ الشروعِ، بسمِ اللّهِ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا وضوءَ لمنْ لم يذكرِ اسمَ اللَّهِ عليهِ" (¬3).
2 - غسل الكفَينِ ثلاثًا قبلَ إدخالهمَا فيِ الإناءِ إذَا استيقظَ منْ نومٍ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا
¬__________
(¬1) رواه مسلم (32) كتاب الطهارة.
(¬2) رواه البخاري (1/ 2)، (8/ 175).
(¬3) رواه الإِمام أحمد (2/ 418)، (3/ 41)، ورواه أبو داود (101) بإسناد ضعيف، ولكثرةِ طرقهِ رأَى بعضُ أهلِ العلمِ العملَ به.

الصفحة 151