كتاب منهاج المسلم

ثلاثاً، وغسلَ وجههُ ثلاثًا، وذراعيهِ ثلاثاً ومسحَ رأسهُ مرة ثم غسلَ قدميهِ إلَى الكعبيِن ثم قالَ: "أحببتُ أنْ أريكم كيفَ كانَ طهورُ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - " (¬1).

المادةُ الرَّابعةُ: فِي نواقضِ الوضوء:
نواقضُ الوضوءِ هيَ:
1 - الخارجُ منَ السَّبيلينِ منْ بولٍ أوْ مذي أوْ ودي أوْ عذرةٍ، أوْ فساءٍ أوْ ضراطٍ، ويسمى هذَا بالحدثِ وهوَ الَّذِي يعنيهِ قول رسولِ اللّهِ: "لَا يقبلُ اللّهُ صلاةَ أحدكم إذَا أحدثَ حتى يتوضَّأ" (¬2).
2 - النَّومُ الثَّقيلُ إذَا كانَ صاحبهُ مضطجعًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العينُ وكاءُ السَّهِ، فمنْ نامَ فليتوضأْ" (¬3).
3 - استتارُ العقلِ وفقدُ الشُّعورِ بإغماءٍ أوْ سكرٍ أوْ جنونٍ؛ إذْ حالةُ استتارِ العقلِ لَا يدرِي فيهَا العبدُ انتقضَ وضوؤهُ بمثلِ فُساءٍ مثلًا أوْ لم ينتقضْ.
4 - مس الذكرِ بباطنِ الكفِّ والأصابعِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ مس ذكرهُ فلَا يصل حتى يتوضَّأَ" (¬4).
5 - الردَّةُ، كأنْ يقولَ كلمةَ كفرٍ؛ فإنَّهُ ينتقضُ وضوؤُهُ بذلكَ وتبطلُ سائرُ أعمالهِ التَّعبديَّةِ لقولهِ تعالَى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65].
6 - أكلُ لحمِ الجزورِ؛ لقولِ أحدِ الصَّحابةِ لرسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أنتوضَّأ منْ لحوم الغنم؟. قالَ: "إنْ شئتَ". قالَ: أنتوضأ منْ لحومِ الإبلِ؟. قالَ: "نعم" (¬5).
إلاَّ أنَّ الجمهورَ منَ الصَّحابةِ لَا يرونَ الوضوءَ منْ لحمِ الجزورِ، بحجَّهِ أن هذَا الحديثَ منسوخٌ، وبكونِ الجماهيرِ منَ الصحابةِ، ومنْ بينهمُ الخلفاءُ الأربعةُ كانُوا لَا يتوضَّؤونَ منْ لحمِ الجزورِ.
7 - مسّ المرأةِ بشهوةٍ، إذْ قصدُ الشَّهوةِ كوجودهَا ناقضٌ للوضوءِ بدليلِ الأمرِ بالوضوء منْ مس الذَّكرِ؛ لأن مس الذَّكرِ يثيرُ الشهوةَ، ولماَ فِي الموطَّإِ عنِ ابنِ عمرَ: "قبلةُ الرجلِ امرأتَهُ وجسُّهَا بيدهِ منَ الملامسةِ، فمنْ قبَّلَ امرأتهُ أوْ جسَّهَا فعليهِ الوضوءُ".

مَا يستحب منهُ الوضوءُ:
يستحبّ الوضوءُ لكل واحدٍ مما يأتي:
¬__________
(¬1) رواه الترمذي في صحيحه وصححه.
(¬2) رواه البخاري (9/ 29).
(¬3) ذكره ابنُ عدي في الكامل في الضعفاء (7/ 2551) وهناك رواية أخرى رواها ابنُ ماجه (477) والدارقطني (1/ 160): "العينُ وكاءُ السهِ فإذَا نامتِ العينانِ استطلق الوكاءُ". والوكاءُ: الرباطُ. والسهُ: الدبُر.
(¬4) رواه الترمذي (82، 83، 84) وصححه.
(¬5) رواه الإِمام أحمد (5/ 86).

الصفحة 154