كتاب منهاج المسلم
المادةُ الرابعةُ: فيمَا يمنعُ بالجنابةِ:
يمنعُ بالجنابةِ أمورٌ هي:
1 - قراءةُ القرآنَ إلاَّ الاستعاذةَ ونحوهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تقرَأ الحائضُ ولَا الجنبُ شيئًا منَ القرآنِ" (¬1). وقولِ عليَّ - رضي الله عنه -: "كانَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقرئنَا القرآنَ علَى كلِّ حالٍ، مَا لم يكنْ جنبًا" (¬2).
2 - دخولُ المساجدِ، إلاَّ المرورَ بهَا للمضطرِ إليهِ لقولهِ تعالَى: {وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِى سَبِيل} [النساءُ: 43].
3 - الصلاةُ فرضًا كانتْ أوْ نفلًا لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43].
4 - مسُّ المصحفِ الكريمِ ولو بعودٍ ونحوهِ لقولهِ تعالَى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77 - 79]. ولقولِ الرَّسولِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "لَا تمسَّ القرآنَ إلاَّ وأنتَ طاهرٌ" (¬3).
***
الفصلُ الخامسُ: فِي التَّيمُّمِ
وفيهِ ثلاثُ مواد:
المادَّةُ الأولَى: فِي مشروعيَّتهِ، ولمن يشرعُ لهُ:
أ- مشروعيتهُ:
التَّيممُ مشروعٌ بالقرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ الشَّريفةِ، قالَ تعالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43]. وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "الصعيدُ وضوءُ المسلم وإنْ لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين". (¬4)
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (131) وأعلهُ لكن حديثَ عليَّ صحيح يشهدُ للحكمِ.
(¬2) رواه النسائي (168) كتاب الطهارة.
(¬3) رواه الدارقطني (1/ 123) وهو صحيح.
(¬4) رواه النسائي وابن حبان وهو صحيح. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 261).
فمن لم يجد ماء ولَا مَا يتيممُ بهِ صلى بلَا وضوء ولَا تيمم ولَا إعادةَ عليهِ؛ لصلاة الرسولِ عليهِ الصلاة والسلامُ وأصحابهِ قبلَ مشروعيةِ التيممُ بلَا وضوء لما عدمُوا الماءَ ولم يعيدُوا الصلاةَ بعدَ نزولِ آية التيمم.
الصفحة 158