كتاب منهاج المسلم
ب- لمن يشرعُ؟
يشرع التّيمم لمنْ لم يجدِ الماءَ بعدَ طلبهِ طلبًا لَا يشقُّ علَى مثلهِ، أوْ وجدهُ ولم يقدرْ علَى استعمالهِ لمرضٍ، أوْ كانَ يخشَى باستعمالهِ زيادةَ المرضِ (¬1) أوْ تأخيرَ البرء، أوْ كانَ لَا يقدر علَى الحركةِ ولم يجدْ منْ يناوله إيّاه.
وأمَّا منْ وجدَ قليلًا منَ الماءِ لَا يكفيهِ لطهرهِ كلِّهِ فإنهُ يتوضَّأ بهِ فيِ بعضِ أعضائهِ، ثمَّ يتيمّم لماَ بقيَ؛ لقولهِ تعالَى: {فَاَتقوُاْ اللَّهَ مَا استَطَعتم} [التُّغابنُ: 16].
المادَّةُ الثانيةُ: فِي فروضِ التَّيممِ وسننهِ:
أ- فروضهُ:
فروض التيمُّمِ هيَ:
1 - النِّيَّةُ؛ لخبرِ: "إنمَا الأعمال بالنِّياتِ وإنمَا لكلِّ امرئٍ مَا نوَى" فينوِي المتيمِّمُ استباحةَ الممنوعِ منْ صلاة ونحوهَا بفعلهِ التيمُّمَ.
2 - الصعيدُ الطَّاهر؛ لقولهِ تعالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43].
3 - الضربةُ الأولَى، وهيَ وضع اليدينِ علَى الترابِ.
4 - مسحُ الوجهِ والكفَيِن؛ لقولهِ تعالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43].
ب- سننهُ:
سنن التّيممِ هيَ:
1 - التّسميةُ، هيَ قولُ: بسمِ اللّهِ؛ إذْ هيَ مشروعةٌ فيِ كلِّ عملٍ ذِي بالٍ.
2 - الضَّربة الثَّانيةُ؛ إذِ الأولَى فرضٌ وتكفِي فيهِ، والثَّانية سنةٌ.
3 - مسحُ الذراعيِن معَ الكفَّينِ؛ إذْ لوِ اقتصرَ علَى مسحِ الكفينِ لأجزأه، وإنما يمسحُ الذِّراعينِ احتياطًا، وذلكَ للخلافِ في معنَى اليدينِ في الآيةِ، هلْ همَا الكفَّانِ وحدهمَا، أوْ همَا معَ الذِّراعينِ إلَى المرفقينِ؟ (¬2).
¬__________
(¬1) إذا كانَ الماءُ باردًا ولم يجدْ مَا يسخِّنهُ وغلبَ علَى ظنه أنهُ يمرضُ باستعمالهِ، تيممَ وصلى ولَا شيءَ عليهِ؛ لماَ روَى أبُو داودَ بسندٍ جيدٍ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلامُ أقر عمرَو بنَ العاصِ لما فعلَ ذلكَ.
(¬2) ولما ورد في حديث عمار في أبي داود: أنه مسح كفيه إلى نصف الذراعين.
الصفحة 159