كتاب منهاج المسلم
والسنةِ، أمّا الكتاب فقدْ قرئ قولة تعالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ} بالجر عطفًا علَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] فدل هذَا علَى جوازِ المسحِ، وأما السنة فقدْ قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا توضأَ أحدكم فلبسَ خفيهِ فليمسحْ عليهمَا وليصل، ولَا يخلعهمَا إنْ شاءَ إلاَّ منْ جنابةٍ" (¬1) . ومَا فيهِ منْ إطلاقِ عدمِ التوقيتِ فإنة مقيدٌ بحديثِ التوقيتِ الآتي.
وأما مشروعيةُ المسحِ علَى الجبائرِ فإنَّهَا ثابتةٌ بقولهِ - صلى الله عليه وسلم - فيِ الذِي شجَّ رأسهُ فغسلَ رأسهُ فماتَ: "إنما كانَ يكفيهِ أنْ يتيممَ ويعصبَ علَى جرحهِ خرقةً ثمَّ يمسحَ عليهَا ويغسلَ سائرَ جسدهِ" (¬2) .
المادَّةُ الثانيةُ: فِي شروطِ المسحِ:
يشترط فيِ المسحِ علَى الخفينِ ومَا فِي معناهمَا، مَا يلي:
1 - أنْ يلبسهمَا علَى طهارةٍ؛ لقولهِ عليهِ الصّلاة والسلام للمغيرةِ بنِ شعبةِ لما أرادَ أنْ ينزعَ خفيِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ليغسلَ رجليهِ فيِ وضوئهِ: "دعهمَا فإني أدخلتهمَا طاهرتينِ" (¬3) .
2 - أنْ يكونَا ساترينِ لمحل الفرضِ.
3 - أنْ يكونَا سميكينِ لَا تبدو البشرةُ منْ تحتهمَا.
4 - أنْ لَا تزيدَ مدة المسحِ علَى اليومِ واللَّيلةِ للمقيمِ، ولَا علَى ثلاثةِ أيَّامٍ بلياليهَا للمسافرِ، لقولِ علي - رضي الله عنه -: "جعلَ رسولُ اللّهِ ثلاثةَ أيام ولياليهن للمسافرِ ويومًا وليلةً للمقيمِ" (¬4) .
5 - أنْ لَا ينزعهمَا بعدَ المسحِ، فلو نزعهمَا وجبَ عليهِ غسلُ رجليهِ وإلا بطلَ وضوؤهُ.
6 - وأما المسح علَى الجبيرةِ فلَا يشترطُ لهُ تقدُّم طهارةٍ، ولَا التوقيتُ بزمنٍ محدَّدٍ وإنمَا يشترطُ لهُ أنْ تكونَ غيرَ زائدةٍ علَى محلِّ الجرحِ إلّا بمَا لَا بدّ منة للربطِ، وأنْ لَا تنزعَ منْ مكانهَا وأنْ لَا يبرأَ الجرحُ، فإنْ سقطتْ أوْ برئَ الجرحُ بطلَ المسحُ ووجبَ الغسلُ.
تنبيهانِ:
1 - يجوزُ المسحُ علَى العمامةِ لضرورةِ بردٍ أو سفرٍ، لروايةِ مسلمٍ: "أن النَبي عليهِ الصَّلاةُ والسلام توضأَ فِي سفرهِ، فمسحَ بناصيتهِ وعلَى العمامةِ" (¬5) . لكنْ معَ مسحِ العمامةِ مسحَ
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في المستدرك (1/ 1 18) وصححه.
(¬2) رواه أبو داود (324) وعليه أكثر أهل العلم.
(¬3) رواه البخاري (1/ 62) . ورواه مسلم (22) كتاب الطهارة. ورواه الإِمام أحمد (4/ 251) .
(¬4) رواه مسلم (85) كتاب الطهارة.
(¬5) صحيح مسلم 1/ 230 كتاب الطهارة ب (23) .
الصفحة 161