كتاب منهاج المسلم

حكمهَا حكمُ المستحاضةِ.
وإنْ تقطعَ دمهَا خلالَ الخمسةَ عشرَ يومًا، فكانتْ تراهُ يومًا أو يوميِن وينقطعُ مثلَ ذلكَ، فإنهَا تغتسلُ وتصلي كلَّمَا رأتِ الطُّهرَ، وتقعدُ كلّمَا رأتِ الدَّمَ.
وأمَّا المعتادةُ: وهيَ منْ كانتْ لهَا أيَّامٌ معلومةٌ تحيضهَا منَ الشَّهرِ فحكمهَا، أنهَا تتركُ الصَّلاةَ والصوم والوطءَ أيام عادتهَا، وإنْ رأتْ صفرةً أوْ كدرةً بعدَ عادتهَا لَا تلتفتُ إليهَا؛ لقولِ أمِّ عطَّيةَ - رضي الله عنه -: "كنا لا نعدُّ الصفرةَ أوِ الكدرةَ بعدَ الطُّهرِ شيئًا" (¬1) . أما إذَا رأتْ ذلكَ أثناءَ العادةِ بأنْ تخلّلَ أيامَ عادتهَا صفرةٌ أو كدرةٌ؛ فإنّهَا من حيضتهَا فلَا تغتسلُ لهَا ولَا تصلي ولَا تصومُ (¬2) .
وأما المستحاضةُ: وهيَ منْ لَا ينقطعُ عنهَا جريانُ الدمِ، وحكمهَا، أنَّهَا إذَا كانتْ قبلَ أنْ تستحاضَ معتادة، وعرفتْ أيَّامَ عادتهَا؛ فإنَّهَا تقعدُ عنِ الصَّلاةِ أيّامِ عادتهَا منْ كلِّ شهرٍ، وبعدَ انقضائهَا تغتسلُ وتصلِّي وتصومُ وتوطأُ، وإنْ كانتْ لَا عادةَ لهَا، أو كانتْ لهَا عادةٌ ونسيتْ زمنهَا أوْ عددهَا فإنّهَا إنْ تميز الدّمُ منْ بعضهِ فكانَ يجرِي مرَّةً أسودَ، ومرَّةً أحمرَ، فإنهَا تجلسُ أيامَ الأسودِ، وتغتسلُ وتصلِّي بعدَ انقضائهِ مَا لم يتجاوزْ خمسةَ عشرَ يومًا.
وإنْ لم يتميز دمهَا لَا بسوادٍ ولَا بغيرهِ؛ فإنّهَا تجلسُ منْ كلِّ شهر أغلبَ الحيضِ وهوَ ستّةُ أوْ سبعةُ أيّامٍ، ثمَّ تغتسلُ وتصلي.
والمستحاضةُ أيام استحاضتهَا، تتوضأُ لكلِّ صلاةٍ وتستثفر وتصلِّي ولوْ كانَ الدّمُ يصبُّ صبًّا، ولَا توطأُ إلاَّ لضرورةٍ.
وأدلَّةُ مَا سبقَ فيِ أحكامِ المستحاضةِ، الأحاديثُ التَّاليةُ:
1 - حديثُ أمِّ سلمةَ: أنَّهَا استفتتْ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي امرأةٍ تُهْرَاقُ الدَّمَ؟ فقالَ: "لتنظر عدةَ اللّيالي والأيَّامِ الَّتي كانتْ تحيضهنّ منَ الشّهرِ قبلَ أنْ يصيبهَا الَّذِي أصابهَا، فلتتركِ الصَّلاةَ قدرَ ذلكَ منَ الشَّهرِ؛ فإذَا خففتْ ذلكَ فلتغتسلْ، ثم لتستثفرْ بثوبٍ، ثم لتصلِّ" (¬3) . ففِي هذَا الحديثِ شاهدٌ للمستحاضةِ ذاتِ العادةِ.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (307، 308) .
(¬2) يرى بعضُ أهلِ العلمِ أن منْ تجاوزَ الدْمُ أيامَ عادتهَا استطهرتْ بثلاثةِ أيامٍ، ثم اغتسلتْ وصلَّتْ، مَا لم تتجاوزِ الخمسةَ عشرَ يومًا، فإنهَا تُعدُّ مستحاضة، فلَا تستطهر بلْ تغتسلُ وتصلي كالمستحاضةِ. وبعضهم يرى أن مَا زادَ علَى العادةِ لَا تتركُ الصلاة لأجلهِ إلاَّ إذَا تكررَ مرتينِ أوْ ثلاثًا فتنتقلُ عادتهَا إليهِ حينئذٍ، وهو رأي ظاهر قوي.
(¬3) رواه أبو داود (274) . ورواه النسائي (33) الطهارة، بإسناد حسن.

الصفحة 163