كتاب منهاج المسلم
2 - حديث فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيشٍ: أنَّهَا كانت تستحاضُ، فقالَ لهَا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا كانَ دمُ الحيضِ فإنَّهُ أسودُ يعرفُ، فإذَا كانَ كذلكَ فأمسكِي عنِ الصَّلاةِ، فإذَا كانَ الآخرُ فتوضئي -بعدَ الاغتسالِ- وصلي؛ فإنمَا هوَ عرقٌ" (¬1). وفِي هذَا شاهدٌ لغيرِ المعتادةِ أوْ لمنْ نسيتْ عادتهَا وكانَ دمهَا متميزًا.
3 - حديث حمنةَ بنتِ جحش، قالتْ: كنتُ أستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدةً فأتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أستفتيهِ، فقالَ: "إنمَا هيَ ركضةٌ منَ الشَّيطانِ، فتحيضِي ستَّةَ أيَّامٍ، أوْ سبعةَ أيَّامٍ، ثم اغتسلي، فإذَا استنقأتِ؛ فصلي أربعةً وعشرينَ يومًا، أوْ ثلاثةً وعشرينَ يومًا، وصومِي وصلي، فإن ذلكَ يجزيكِ، وكذلكَ فافعلي كل شهرٍ كمَا تحيضُ النساءُ" (¬2). وفِي هذَا الحديث شاهدٌ لمنْ لَا عادةَ لهَا ولَا تمييزَ.
ب- النِّفاسُ:
النفاسُ هوَ الدمُ الخارجُ منَ الفرجِ عقبَ الولادةِ، ولَا حد لأقلهِ، فمتَى رأتِ النُّفساءُ الطهرَ (¬3)، اغتسلتْ وصلتْ، إلاَّ الوطءَ يكرهُ لهَا كراهةَ تنزيهٍ قبلَ الأربعينَ يومًا خشيةَ أنْ تتأذى بالوطءِ، وأما أكثرهُ فأربعونَ يومًا، لماَ رويَ أنَّ أم سلمةَ - رضي الله عنها -، قالتْ: كانتِ النُّفساءُ تجلسُ أربعينَ يومًا".
وقالتْ: سألتُ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: كم تجلسُ المرأةُ إذَا ولدتْ؟ فقالَ: "أربعينَ يومًا، إلاَّ أنْ ترَى الطُّهرَ قبلَ ذلكَ" (¬4). وعليهِ فإذَا بلغتِ النفساءُ أربعينَ يومًا اغتسلتْ وصلتْ وصامتْ ولوْ لم تطهر، غيرَ أنهَا إذَا لم تطهر تصبحُ كالمستحاضةِ فِي الحكمِ سواءً بسواء.
وعنْ بعضِ أهلِ العلمِ، أن النفساءَ تجلسُ خمسينَ أوْ ستينَ يومَا، وكونهَا تجلسُ أربعينَ فقطْ أحوطُ لدينهَا.
المادَّةُ الثَّانيةُ: فيمَا يعرف بهِ الطُّهرُ:
يعرفُ الطُّهرُ بأحدِ شيئينِ: أولهمَا القصةُ البيضاءُ وهيَ ماء أبيضُ يخرجُ عقبَ الطهرِ، وثانيهمَا الجفوفُ، وهوَ أنْ تدخلَ المرأةُ القطنةَ فِي فرجهَا فتخرجهَا جافَّةً، تفعلُ ذلكَ قبلَ النومِ وبعدهُ لترَى هلْ طهرتْ أمْ لم تطهر.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (286، 304). ورواه النسائي (1/ 123، 185).
(¬2) رواه الترمذي (128).
(¬3) الطهرُ: الجفوفُ بانقطاعِ الدم.
(¬4) رواه الترمذي وأعله بالغرابة، وصححه الحاكم.
الصفحة 164