كتاب منهاج المسلم

عنْ مؤاكلةِ الحائض؟ فقالَ: "واكلهَا" (¬1).
***

الفصلُ الثَامنُ: فِي الصَّلاةِ
وفيهِ أربعَ عشرةَ مادَّةً:

المادة الأولَى: فِي حكمهَا، وحكمتهَا، وبيانِ فضلهَا:
أ- حكمُ الصلاةِ:
الصَّلاةُ فريضةُ اللّهِ علَى كلِّ مؤمن؛ إذْ أمرَ الله تعالى بهَا فِي غيرِ مَا آيةٍ من كتابهِ، قالَ اللّهُ تعالَى: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] وقالَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]. وجعلهَا رسولُ اللّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ القاعدةَ الثَّانيةَ منْ قواعدِ الإسلامِ الخمسِ فقالَ: "بنيَ الإسلامُ علَى خمسٍ: شهادةُ أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وحجّ البيتِ، وصومُ رمضانَ" (¬2). فتاركهَا يقتلُ شرعًا، والمتهاونُ بهَا فاسقٌ قطعًا.

ب- حكمتهَا:
ومنَ الحكمةِ فِي شرعيةِ الصَّلاةِ أنهَا تطهِّر النَّفسَ وتزكِّيهَا، وتؤهِّلُ العبدَ لمناجاةِ اللّهِ تعالَى فيِ الدُّنيَا ومجاورتهِ فِي الدارِ الآخرةِ، كمَا أنَّهَا تنهَى صاحبهَا عنِ الفحشاءِ والمنكرِ، قالَ تعالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].

ج- فضلهَا:
يكفِي فيِ بيانِ فضيلةِ الصَّلاةِ، وعظمِ شأنهَا، قراءةُ الأحاديثِ النَّبويةِ التّاليةِ:
1 - قولهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سنامهِ الجهادُ فيِ سبيلِ اللَّهِ" (¬3).
2 - قولهُ عليهِ الصّلاةُ والسَّلامُ: "بينَ الرجلِ وبينَ الشِّركِ أوِ الكفرِ تركُ الصَّلاةِ" (¬4).
3 - قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "أمرتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يشهدُوا أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وأنَّ محمّدًا رسولُ اللَّهِ،
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد والترمذي (1/ 240)، وهو حسن.
(¬2) رواه البخاري (1/ 9). ورواه مسلم (20 و 21) كتاب الإِيمان.
(¬3) رواه الترمذي (616).
(¬4) رواه مسلم (134) كتاب الإِيمان.

الصفحة 166