كتاب منهاج المسلم

المادةُ الثالثةُ: فِي شروطِ الصلاةِ:
أ- شروطُ وجوبهَا، وهيَ:
1 - الإسلامُ، فلَا تجبُ علَى كافر؛ إذْ تقدمُ الشهادتيِن شرطٌ فِي الأمرِ بالصلاةِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - "أمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتى يشهدُوا أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وأنّ محمّدا رسولُ اللّهِ، ويقيمُوا الصَّلاةَ ويؤتُوا الزكاةَ". ولقولهِ لمعاذٍ: "فادعهم إلَى أنْ يشهدُوا أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللّهُ، وأن محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، فإنْ أطاعُوا لكَ بذلكَ فأخبرهم أن اللهَ قدْ فرضَ عليهم خمسَ صلوات في كلِّ يومٍ وليلةٍ" (¬1).
2 - العقلُ، فلَا تجبُ الصلاة علَى مجنون لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رفعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ: عنِ النَّائم حتى يستيقظَ، وعنِ الصَّبيَّ حتى يحتلمَ؛ وعنِ المجنونِ حتى يعقلَ" (¬2).
3 - البلوغُ، فلَا تجبُ علَى صبِي حتى يحتلمَ؛ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "وعنِ الصبي حتى يحتلمَ". غيرَ أنهُ يؤمرُ بهَا ويصلِّيهَا استحبابًا لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مرُوا أولادكم بالصَّلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ، واضربوهُم عليهَا وهم أبناءُ عشر، وفرِّقُوا بينهم فيِ المضاجعِ" (¬3).
4 - دخولُ وقتهَا، فلَا تجبُ صلاةٌ قبلَ دخولِ وقتهَا؛ لقولهِ تعالَى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، أيْ ذاتُ وقت محددٍ. ولأن جبريلَ نزلَ فعلَّمَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أوقاتِ الصلاةِ، فقدْ قالَ لهُ: قم فصلِّهْ، فصلى الظُّهرَ حينَ زالتِ الشَمسُ، ثم جاءهُ العصر، فقالَ: قمَ فصلِّهُ، فصلَّى العصرَ حينَ صارَ ظل كلِّ شيء مثلهُ، ثم جاءهُ المغربَ، فقالَ: قم فصلِّهْ، فصلَّى المغربَ حينَ وجبتِ الشَّمسُ، ثم جاءهُ العشاءَ فقالَ: قم فصلِّهْ، فصلَّى العشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، ثم جاءهُ الفجرَ فقالَ: قم فصلهْ، فصلى حينَ برقَ الفجرُ، ثم جاءهُ منَ الغدِ للظهرِ، فقالَ: قم فصلِّهْ، فصلى الظُّهرَ حينَ صارَ ظلّ كلِّ شيءٍ مثلهِ، ثم جاءهُ العصرَ، فقالَ: قم فصلِّهْ، فصلى العصرَ حينَ صارَ ظل كلِّ شيءٍ مثليهِ، ثم جاءهُ المغربَ وقتًا واحدا لم يزلْ عنهُ، ثمَّ جاءهُ العشاءَ حينَ ذهبَ نصفُ اللَّيلِ، أوْ قالَ ثلثُ اللَّيلِ، فصلَّى العشاءَ، ثمَّ جاءهُ حينَ أسفرَ جدًّا فقالَ: قم فصلِّهْ، فصلَّى الفجرَ، ثم قالَ: مَا بينَ هذينِ وقتٌ" (¬4).
5 - النقاءُ منْ دميِ الحيضِ والنِّفاسِ، فلَا تجبُ الصلاةُ علَى حائضٍ ولَا علَى نفساءَ حتى تطهرَ؛ لقولهِ عليهِ الصلاة والسلامُ: "إذَا أقبلتْ حيضتكِ فاتركِي الصَّلاةَ" (¬5).
¬__________
(¬1) رواه النسائي (5/ 3).
(¬2) رواه أبو داود (4398، 4400).
(¬3) رواه أبو داود (26). ورواه ابن ماجه (275، 276).
(¬4) رواه النسائي (1/ 263). ورواه الإمام أحمد (3/ 113، 182).
(¬5) رواه البخاري (1/ 84، 87). ورواه مسلم (62) كتاب الحيض. ورواه أبو داود (9) الطهارة.

الصفحة 168