كتاب منهاج المسلم

والأصلُ فِي هذَا قولُ الرسولِ- صلى الله عليه وسلم - وفعلهُ، فقدْ سلَّمَ - صلى الله عليه وسلم - منَ اثنيِن فأُخبرَ بذلكَ، فعادَ فأتمَّ الصَّلاةَ وسجدَ بعدَ السلامِ (¬1) .
كمَا قامَ مرَّةً منَ الرَّكعةِ الثّانيةِ ولم يتشهّدْ فسجدَ قبلَ السَّلامِ وقالَ: "إذَا شكَّ أحدكم فِي صلاتهِ فلم يدرِ كم صلَّى أثلاثًا أوْ أربعًا؛ فليطرحِ الشّكَ وليبنِ علَى مَا استيقنَ، ثمَّ يسجدُ سجدتينِ قبلَ أنْ يسلِّمَ، فإنْ كانَ صلّى خمسًا، شفعنَ لهُ صلاتَهُ، وإنْ كانَ صلَّى إتمامًا لأربعٍ؛ كانتَا ترغيمًا للشَّيطانِ" (¬2) .
وأمّا منْ سهَا خلفَ الإمامِ فلَا سجودَ عليهِ -عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ- إلاَّ أنْ يسهوَ إمامهُ فيسجدَ معهُ لوجوبِ متابعةِ الإمامِ، ولارتباطِ صلاتهِ بصلاةِ إمامهِ وقدْ سجدَ أصحابُ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - معَ النبيَّ لماَّ سهَا وسجدَ (¬3) .

المادةُ السادسةُ: فِي كيفيةِ الصلاةِ:
كيفيةُ الصَّلاةِ هيَ:
أنْ يقفَ المسلمُ بعدَ دخولِ وقتهَا متطهِّرًا، مستورَ العورةِ، مستقبلَ القبلة، فيقيمَ لهَا حتَّى إذَا فرغَ منْ لفظِ الإقامةِ، رفعَ يديهِ محاذيًا بهمَا منكبيهِ ناويًا الصَّلاةَ الّتي أرادَ أنْ يصلِّيهَا قائلًا: اللّهُ أكبر، ويضعُ يدهُ اليمينَ علَى اليسارِ فوقَ صدرهِ، ثمَّ يستفتحُ ويقولُ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} سرًّا، فيقرأُ الفاتحةَ حتَّى إذَا بلغَ: {وَلَا آلضالينَ} قالَ: آمينَ، ثمَّ يقرأُ سورةً، أوْ مَا تيسَّرَ لهُ منَ الآياتِ القرآنيةِ، ثمَّ يرفعُ يديهِ حذوَ منكبيهِ ويركعُ قائلاً: اللّهُ أكبرُ، فيمكنُ كفَّيهِ منْ ركبتيهِ ويمد صلبهُ -ظهرهُ- ولَا يرفعُ رأسهُ ولَا ينكسهُ، بلْ يمدهُ فِي سمتِ ظهرهِ، ثمَّ يقولُ وهوَ راكعٌ: سبحانَ ربِّيَ العظيمِ ثلاثًا أوْ أكثرَ، ثمَّ يرفعُ منَ الركوعِ رافعًا يديهِ حذوَ منكبيهِ قائلًا: سمعَ اللّهُ لمنْ حمدهُ، حتّى إذَا استوَى قائمًا فِي اعتدال قالَ: ربَّنَا لكَ الحمدُ، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ، ثمَّ يهوِي إلَى السُّجودِ قائلًا: اللّهُ أكبرُ، فيسجدُ علَى أعضائهِ السّبعةِ وهيَ: الوجهُ والكفّانِ والركبتانِ والقدمانِ، ممكِّنًا جبهتهُ وأنفهُ منَ الأرضِ قائلًا: سبحانَ ربِّيَ الأعلَى ثلاثًا أوْ أكثرَ، وإنْ دعَا بخيرٍ فحسنٌ، ثمَّ يرفعُ منَ السَجودِ قائلًا: اللّهُ
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (1227) . صحيح مسلم كتاب المساجد (97) .
(¬2) رواه مسلم (88) كتاب المساجد.
(¬3) روَى هذَا الترمذي فِي حديثِ قيامهِ - صلى الله عليه وسلم - منَ الثانيةِ بدونِ جلوس، فقالَ: "فلما فرغَ منْ صلاتهِ سجدَ سجدتينِ ثم سلمَ، وسجدهمَا الناسُ معهُ، مكانَ مَا نسيَ منَ الجلوسِ". وإنْ كانتِ الروايةُ معلولة، فإن العملَ عليهَا منْ كافةِ أهل العلم، وكذَا لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصححيحِ: "لَا تختلفُوا علَى إمامكم".

الصفحة 178