كتاب منهاج المسلم

بصرِي نورًا، وعنْ يميني نورًا، وعنْ شمالي نورًا، ومنْ فوقِي نورًا، اللَّهمَّ أعظمْ فِيَّ نورًا" (¬1).
ثم يمشِي بسكينةٍ ووقارٍ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا أتيتم الصَّلاةَ فعليكم بالسكِينةِ، فمَا أدركتم فصلوا، ومَا فاتكم فأتموا" (¬2). فإذَا وصلَ إلَى المسجدِ قدَّمَ رجلة اليمنَى، وقالَ: بسمِ اللَّهِ، أعوذ باللَّهِ العظيم، وبوجههِ الكريمِ وسلطانهِ القديمِ منَ الشيطانِ الرجيمِ، اللهم صلِّ علَى نبينَا محمدٍ وآلهِ وسلِّم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتحْ لي أبوابَ رحمتكَ" (¬3).
ولَا يجلس حتَّى يصلِّي تحيةَ المسجدِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا دخلَ أحدكم المسجدَ فلَا يجلس حتى يصلِّيَ ركعتينِ" (¬4). إلاَّ أنْ يكونَ فِي وقتِ طلوعِ الشَّمسِ أوْ غروبهَا، فإنَّة يجلس ولَا يصلِّي؛ لنهيهِ عليهِ الصلاة والسَّلام عنِ الصَّلاةِ فِي هذينِ الوقتيِن.
وإذَا أرادَ الخروجَ منَ المسجدِ قدَّمَ رجلة اليسرَى، وقالَ مَا يقوله عندَ دخولهِ، إلاَّ أنَّهُ يقول عوضًا عن -وافتح لي أبوابَ رحمتكَ- وافتحْ لي أبوابَ فضلكَ.
ب- الإمامةُ:
1 - شروطُ الإمامِ: يشترطُ فِي الإمامِ أنْ يكونَ ذكرًا عدلًا فقيهًا، فلَا تصحُّ إمامة المرأةِ للرجالِ، ولَا تصح إمامة الفاسقِ المعروفِ بالفسقِ إلاَّ أنْ يكونَ سلطانًا يخافُ منهُ، ولَا إمامةُ الأمِّي الجاهلِ إلاَّ لمثلهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تؤمَّنَّ امرأةٌ ولَا فاجر مؤمنًا، إلاَّ أنْ يقهره بسلطانٍ، أوْ يخافَ سوطهُ أوْ سيفه" (¬5). ومَا وردَ منْ إمامةِ المرأةِ فهوَ مقيدٌ بأهلِ بيتهَا منْ نساءٍ وأولادٍ، كمَا أن مَا وردَ منْ إمامةِ الفاسقِ مقيدٌ بالأحوالِ الاضطراريّةِ.
2 - الأولَى بالإمامةِ: أولَى الجماعةِ بالإمامةِ أقرؤهم لكتابِ اللّهِ تعالَى، ثم أفقههم في دينِ اللّهِ، ثم الأكثر تقوَى، ثمَّ الأكبر سنًا لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يؤم القومَ أقرؤهم لكتابِ اللَّهِ، فإنْ كانوا فِي القراءةِ سواءً؛ فأعلمهم بالسنَّةِ، فإنْ كانوا فِي السنَّةِ سواءً؛ فأقدمهم هجرةً، فإنْ كانوا فِي الهجرةِ سواء؛ فأكبرهم (¬6) سنًّا" (¬7)، ما لم يكنِ الرجلُ سلطانًا أوْ صاحبَ المنزلِ؛ فيكون
¬__________
(¬1) روَى أوَّل اللفظ إلَى (أوْ يجهلَ عليَّ) الترمذي وصححه عن أم سلمةَ، وأبو داود (5094) وابن ماجه (3884) وروى البخاري (8/ 86) مع اختلاف في اللفظ: اللهم اجعل فِي قلبي نورًا، إلى آخرِ اِلدعاء. وأما ما بين ذلكَ من لفط: اللهم إني أسألكَ بحق السائلينَ، إلى آخرِه؛ فقد رويَ في بعضِ السنن، وهو ضعيف لأنه من رواية عطيةَ العوفي.
(¬2) روى بعضه مسلم (155) كتاب المساجد.
(¬3) رواه الإمام أحمد (6/ 282) ورواه ابن ماجه (771).
(¬4) رواه مسلم (70) كتاب صلاة المسافرين.
(¬5) رواه ابن ماجه (1081) وهو ضعيف، غير أن الجمهور على العمل بمقتضاه.
(¬6) وفي لفظ فأقدمهم سلمًا، أي دخولاً في الاسلام.
(¬7) رواه أبو داود (582). ورواه الإِمام أحمد (3/ 163). ورواه النسائي (2/ 76).

الصفحة 181