كتاب منهاج المسلم
أولَى منْ غيرهِ بالإمامةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يؤمَّنَّ الرَّجلُ الرجلَ فِي أهلهِ ولَا سلطانهِ إلاَّ بإذنهِ" (¬1) .
3 - إمامةُ الصبيّ: تصحُّ إمامةُ الصَّبي فِي النَّافلةِ دونَ الفريضةِ، إذِ المفترضُ لَا يصلِّي وراءَ المتنفلِ، والصَّبي صلاتهُ نافلةٌ، فلَا تصحُّ إمامته فِي الفرضِ، لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تختلفوا علَى إمامكم" (¬2) ومنَ الاختلافِ أنْ يصليَ مفترضٌ وراءَ متنفِّل، وخالفَ الجمهورَ فِي هذهِ المسألةِ الإمامُ الشَّافعي رحمهُ اللّهُ، فقالَ بجوازِ إمامةِ الصَّبي فِي الفروضِ مستشهدًا بروايةِ عمرِو بنِ سلمةَ والَّتي جاءَ فيهَا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لقومهِ: "يؤمُّكم أقرؤكم"، قالَ: فكنتُ أؤمُّهم وأنَا ابنُ سبعِ سنينَ (¬3) . غيرَ أنَّ الجمهورَ ضعَّفوا الروايةَ، وقالَوا: علَى فرضِ صحَّتهَا فإنَّهُ منَ المحتملِ أنْ يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يطَّلعْ علَى إمامةِ عمرٍو لهم؛ إذْ كانُوا فِي صحراءَ بعيدينَ عنِ المدينة.
4 - إمامةُ المرأةِ: تصح إمامةُ المرأةِ للنِّساءِ، وتقفُ وسطهنَّ، إذْ أذنَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لأمِّ ورقةَ بنتِ نوفلٍ فِي اتخاذِ مؤذِّنٍ لهَا فِي بيتهَا لتصليَ بأهلِ بيتهَا (¬4) .
5 - إمامةُ الأعمَى: تصحُّ إمامةُ الأعمَى؛ إذْ قدِ استخلفَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ابنَ أمِّ مكتوم علَى المدينةِ مرتيِن، فكانَ يصلي بهم وهوَ رجلٌ أعمَى - رضي الله عنه - (¬5) .
6 - إمامةُ المفضول: تصحُّ إمامةُ المفضولِ معَ وجودِ منْ هوَ أفضلُ منهُ، إذْ صلَّى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وراءَ أبِي بكر، ووراءَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وهوَ - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ منهمَا ومنْ سائرِ الخلقِ (¬6) .
7 - إمامةُ المتيمِّمِ: تصح إمامةُ المتيممُ بالمتوضئِ، إذْ صلَّى عمرُو بنُ العاصِ بسريَّةٍ وهوَ متيمِّمٌ، ومنْ معهُ متوضئونَ، وبلغَ ذلكَ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكرهُ (¬7) .
8 - إمامةُ المسافرِ: تصح إمامةُ المسافرِ، غيرَ أنَّهُ علَى المقيمِ إذَا صلَّى وراءَ المسافرِ أنْ يتمّ صلاتهُ بعدَ الإمامِ، إذْ صلَّى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بأهلِ مكَّة وهوَ مسافر، وقالَ لهم: "يَا أهلَ مكَّةَ أتمُّوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سفرٌ" (¬8) .
وإنْ صلَّى مسافرٌ وراءَ مقيم أتمَّ معهُ؛ إذْ سئلَ ابنُ عبَّاس - رضي الله عنه - عن الإتمام وراءَ المقيم؟ فقالَ: "سنَّةُ أبِي القاسمِ" (¬9) .
9 - وقوفُ المأمومِ معَ الإمامِ: إذَا أمَّ الرَّجلَ آخرُ وقفَ عنْ جنبهِ الأيمنِ، وكذَا المرأةُ إذَا أمَّتْ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (53) كتاب المساجد.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) رواه أبو داود (585) .
(¬4) رواه أبو داود (591) .
(¬5) رواه أبو داود (595) .
(¬6) ذكره الهيثمي مجمع الزوائد (9/ 46، 181) .
(¬7) رواه أبو داود في صحيحه، وهو صحيح.
(¬8) رواه الطبراني في معجمه الكبير (8/ 209) . ورواه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 126) .
(¬9) لم أقف عليه.
الصفحة 182