كتاب منهاج المسلم
أنْ يرفعَ الإمامُ من ركوعهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا جئتم إلَى الصلاةِ ونحنُ سجود فاسجدُوا ولَا تعدُّوهَا شيئًا، ومنْ أدركَ الركعةَ فقدْ أدركَ الصلاةَ" (¬1).
3 - قضاءُ مَا فاتَ بعدَ سلامِ الإمامِ: إذَا سلمَ الإمامُ يقومُ المأمومُ لقضاءِ مَا فاتهُ منْ صلاته، وإنْ شاءَ جعلَ مَا فاتهُ هوَ آخر صلاتهِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فمَا أدركتم فصلوا، ومَا فاتكم فأتمُّوا" (¬2).
فلوْ أدركَ ركعةً منَ المغربِ مثلًا، قامَ فأتى باثنتينِ الأولَى بالفاتحةِ والسورةِ والثّانيةِ بالفاتحةِ فقطْ ثمّ تشهّدَ وسلّمَ، وإنْ شاءَ جعلَ مَا فاتهُ أوَّلَ صلاتهِ؛ لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رواية أخرَى: "ومَا فاتكم فاقضُوا" (¬3). وعليهِ فإنْ فاتتهُ ركعةٌ منَ المغربِ قامَ فأتَى بركعةٍ بالفاتحةِ والسُّورةِ جهرًا كمَا فاتتهُ، ثم تشهدَ وسلَّمَ.
وقدْ ذهبَ بعضُ المحقِّقينَ منَ أهلِ العلمِ إلَى أن كونَ مَا يدركهُ يجعلهُ أوَّلَ صلاتهِ أرجحُ.
4 - قراءةُ المأمومِ خلفَ الإمامِ: لَا تجبُ علَى المأمومِ القراءةُ إذَا كانَ فِي صلاة جهريَّة بلْ يسنُّ لهُ الإنصاتُ وقراءةُ الإمامِ مجزيةٌ لهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كانَ لهُ إمام فقراءةُ الإمامِ لهُ قراءةٌ" (¬4)، وقولهِ: "مَا لي أنازعُ القرآنَ؟ ". فانتهَى النّاسُ أنْ يقرأوا فيمَا يجهرُ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ (¬5).
وقولهِ: "إنمَا جعلَ الإمامُ ليؤتمَّ بهِ، فإذَا كبرَ فكبرُوا، وإذَا قرأَ فأنصتُوا" (¬6). غيرَ أنَّهُ يسنُّ لهُ أنْ يقرأَ فيمَا لَا يجهرُ الإمامُ فيهِ، كمَا يستحبُّ لهُ أنْ يقرأَ الفاتحةِ فِي سكتاتِ الإمامِ.
5 - لَا يجوز الدُّخولُ فِي النافلةِ إذَا أقيمتِ الفريضةُ:
لَا يجوزُ أنْ يدخلَ فِي النافلةِ إذَا أقيمتِ الفريضةُ، وإنْ أقيمتْ وهوَ فيهَا قطعهَا إنْ لم تنعقد الركعةُ بالرفع منَ الركوعِ، وإلا أتمَّهَا خفيفةً؛ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "إذَا أقيمتِ الصَّلاةُ فلَا صلاةَ إلا المكتوبةُ" (¬7).
6 - منْ أقيمتْ عليهِ صلاةُ العصرِ ولمْ يصل الظُّهرَ: اختلفَ أهلُ العلمِ فِي حكمِ منْ لم يصلِّ الظهرَ وقدْ أقيمتْ صلاةُ العصرِ، فهلْ يدخلُ معَ الإمامِ بنيَّةِ الظُّهرِ، وإذَا سلَّمَ قامَ فصلّى العصرَ؟ أوْ يدخلُ بنيةِ العصرِ، فإذَا فرغَ قامَ فصلى الظُّهرَ والعصرَ معًا محافظةً علَى الترتيبِ، ولولَا قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "فلَا تختلفُوا علَى الإمامِ" لكانَ دخولهُ بنيَّةِ الظُّهرِ أولَى، فالأحوطُ إذًا أنْ
¬__________
(¬1) ذكره الألباني في إرواء الغليل (2/ 260). وذكر في كنز العمال (20618).
(¬2) رواه الاِمام أحمد (2/ 239، 529).
(¬3) رواه الإمام أحمد (2/ 270، 318).
(¬4) رواه الإِمام أحمد (3/ 339). ورواه ابن ماجه (850).
(¬5) رواه عبد الرزاق في مصنفه (6 و 27). وذكره ابن حجر في تلخيص الحبير (21/ 231).
(¬6) رواه الترمذي (261). ورواه الإِمام أحمد (2/ 230).
(¬7) رواه مسلم (63، 64) كتاب صلاة المسافرين.
الصفحة 185