كتاب منهاج المسلم

الظُّهرِ، أوْ جمعَ تأخيرٍ فيصلِّيهمَا فِي أوَّلِ وقتِ العصرِ، أوْ يجمعَ المغربَ والعشاءَ جمعَ تقديمٍ أوْ تأخير فيصلِّيهمَا فِي وقتِ إحداهمَا؛ وذلكَ لماَ وردَ: "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخَّرَ الصَّلاةَ بتبوكَ يومًا ثمَّ خرجَ فصلَّى الظُّهرَ والعصرَ جمعًا، ثم خرجَ فصلَّى المغربَ والعشاءَ جمعًا وهوَ نازلٌ بتبوكَ غازيًا" (¬1).
كما أنَ لأهلِ البلدِ أنْ يجمعُوا بينَ المغربِ والعشاء فِي المسجدِ ليلةَ المطرِ، والبردِ الشَّديدِ أوِ الريحِ إذَا كانَ يشقُّ عليهم الرجوعُ إلَى صلاةِ العشاءِ بالمسجدِ؛ إذْ قدْ "جمعَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَ المغربِ والعشاءِ فِي ليلةٍ مطيرةٍ" (¬2).
كمَا أنَّ للمريضِ أنْ يجمعَ بينَ الظُّهرينِ والعشاءينِ إذَا كانَ يشقُّ عليهِ أداءُ كلِّ صلاةٍ فِي وقتهَا؛ إذْ علَّةُ الجمعِ هيَ المشقَّةُ، فمتَى حصلتِ المشقَّةُ جازَ الجمعُ، وقدْ تعرضُ الحاجةُ الشَّديدةُ للمسلمِ فِي الحضرِ كالخوفِ علَى نفسٍ أوْ عرضٍ أوْ مالٍ فيباح لهُ الجمعُ، فقدْ صحَّ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعَ فِي الحضرِ مرةً لغيرِ مطرٍ. قالَ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنه -: "إنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بالمدينةِ سبعًا وثمانيًا، الظُّهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ" (¬3). وصورتهُ أنْ يؤخرَ الظُّهرَ ويقدمَ العصرَ لأوَّلِ وقتهَا، ويؤخِّرَ المغربَ ويقدمَ العشاءَ لأوَّلِ وقتهَا؛ وذلكَ لاشتراكِ الصَّلاتينِ فِي وقت واحدٍ.

ج- صلاةُ المريضِ
إذَا كانَ المريضُ لَا يقدرُ علَى القيامِ مستندًا إلَى شيءٍ صلَّى قاعدًا، وإذَا عجزَ عنْ القعودِ صلَّى علَى جنبهِ، وإنْ عجزَ صلى مستلقيًا علَى قفاهُ مادًّا رجليهِ إلَى القبلةِ، ويجعلُ سجودهُ أخفضَ من ركوعهِ، وإنْ عجزَ عنِ الركوعِ والسجودِ أومأَ إيماءً، ولَا يتركُ الصَّلاةَ بحالٍ؛ لقولِ عمرانَ بنْ حصينٍ - رضي الله عنه -: كانتْ بِي بواسيرُ، فسألتُ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عنْ الصَّلاةِ، فقالَ: "صل قائما، فإنْ لم تستطعْ فقاعدًا، فإنْ لم تستطعْ فصلِّ علَى جنبكَ، فإنْ لمْ تستطعْ فمستلقيًا" (¬4). ولَا يكلِّفُ اللّهُ نفسا إلاَّ وسعهَا.

د- صلاةُ الخوفِ
1 - مشروعيتهَا: صلاةُ الخوفِ مشروعةٌ بقولِ اللّهِ تعالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102].
¬__________
(¬1) رواه مسلم (4/ 1784) وفي موطأ مالك (1/ 143، 144).
(¬2) رواه البخاري (2/ 36) ومسلم (49) كتاب صلاة المسافر. والموطأ (1/ 144). والصواب: أن لفظة "في ليلة مطيرة" من تأول بعض الرواة كمالك.
(¬3) رواه البخاري (353) ومسلم كتاب صلاة المسافرين (56).
(¬4) رواه البخاري (2/ 60).

الصفحة 190