كتاب منهاج المسلم

2 - صفتهَا فِي السفرِ: وردتْ في صلاةِ الخوفِ كيفياتٌ مختلفةٌ مردُّهَا إلَى حالةِ الخوفِ قوّةً وضعفًا، وأشهرُ كيفياتهَا إذَا كانَ القتالُ فِي السَّفرِ: "أنْ يقسمَ المعسكرُ إلَى طائفتينِ: طائفةٌ تقفُ تجاهَ العدوِّ، وطائفةٌ تقفُّ وراءَ الإمامِ فيصلِّي بهَا ركعةً، ويثبت قائمًا؛ وتقومُ هيَ فتصلِّي ركعةً أخرَى وتسلِّمُ، وتذهبُ فتقفُ موقف الطّائفةِ الأخرَى، وتأتي الأخرَى فيصلي بهَا الإمامُ ركعةً ويثبت جالسًا، فتقومُ هيَ وتأتي بركعةٍ أخرَى، ثمَّ يسلمُ بهم".
وشاهدُ هذهِ الكيفيَّةِ حديثُ سهلِ بن أبِي حَثمةَ إذْ جاءَ فيهِ: "أنّ طائفة صفَّتْ معَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وطائفةً وجاهَ العدو، فصلَّى بالّتي معهُ ركعةً، ثمّ ثبتَ قائما، فأتَّمُوا لأنفسهم ثم انصرفُوا وجاهَ العدوِّ، وجاءتِ الطّائفةُ الأخرَى فصلّى بهمُ الركعةَ الَّتي بقيتْ منْ صلاتهِ، ثمَّ ثبتَ جالسًا فأتموا لأنفسهم ثمَّ سلّمَ بهم" (¬1) .
3 - صفتهَا فِي الحضرِ: وإنْ كانَ القتالُ فِي الحضرِ حيثُ لَا قصرَ للصَّلاةِ: صلتِ الطَّائفةُ الأولَى ركعتيِن معَ الإمامُ، وركعتيِن وحدهَا، والإمامُ قائمٌ، وتأتي الطَّائفةُ الأخرَى فيصلِّي بهَا الإمامُ ركعتينِ ويثبت جالسًا فتتم لنفسهَا ركعتينِ، ثمَّ يسلمُ بهم.
4 - إذَا لمْ يمكنُ قسمةُ الجيشِ لاشتدادِ القتالِ: إذَا اشتدّ القتالُ، ولم تمكنْ قسمةُ الجيشِ صلُّوا فرادَى علَى أيِّ حال كانُوا مشاة أو ركبانا للقبلةِ أوْ لغيرهَا يومئونَ إيماءً لقولهِ تعالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (¬2) [البقرة: 239] . وقولهِ - صلى الله عليه وسلم - في: "وإنْ كانوا أكثرَ من ذلكَ فليصلُّوا قيامًا وركبانًا" (¬3) . ومعنَى أكثر منْ ذلكَ أيْ إذَا كثرَ الخوفُ واحتدمتِ المعركةُ واختلطُوا بالعدو.
5 - الطَّالبُ للعدوِّ أوَ الهاربُ منهُ: من طلبَ عدوًّا يخشَى فواتهُ، أو طلبهُ عدوٍّ يخشَى أنْ يظفرَ بهِ صلَّى علَى أيِّ حالٍ كانَ، ماشيًا أوْ ساعيًا إلَى القبلةِ أوْ غيرهَا، وهكذَا كل منْ خافَ علَى نفسهِ منْ إنسانٍ أوْ حيوانٍ أوْ غيرهما صلّى صلاةَ الخوفِ بحسبِ حالهِ، ويشهدُ لهذهِ المسألةِ، قولهُ تعالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] . وعَمَلُ عبدِ اللّهِ بنِ أُنَيسِ - رضي الله عنه -، فقدْ بعثهُ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في طلبِ الهذلي، فقالَ: "لماّ خفتُ أنْ يكونَ بيني وبينهُ مَا يؤخِّرُ الصَّلاةَ، فانطلقتُ أمشِي، وأنَا أصلِّي أومئُ إيماءً نحوهُ، فلمَّا دنوتُ منهُ ... " (¬4) الحديثُ.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (57) كتاب صلاة المسافرين.
(¬2) أي قيامًا على أقدامهم.
(¬3) رواه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 256) .
(¬4) رواه أبو داود (1249) .

الصفحة 191