كتاب منهاج المسلم

المادَّةُ العاشرةُ: فِي صلاةِ الجمعةِ:
1 - حكمهَا: صلاةُ الجمعةِ واجبةٌ، بقولِ اللّهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]. وقولِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "لينتهينَّ أقوامٌ عنْ وَدْعِهِمُ الجمعاتِ، أوْ ليختمن الله علَى قلوبهم، ثمَّ ليكوننَّ منَ الغافلينَ" (¬1) وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الجمعةُ حق واجبٌ علَى كل مسلم فِي جماعةٍ إلاَّ أربعةً: عبد مملوك، أوِ امرأةٌ، أوْ صبيُّ، أوْ مريض" (¬2).
2 - الحكمةُ فِي مشروعيتهَا: منَ الحكمِ الَّتي شرعتْ لهَا صلاةُ الجمعةِ: جمعُ المكلفين القادرينَ علَى تحمل المسؤوليَّاتِ منْ أهلِ البلدِ أوْ القريةِ، أوَّلَ كلِّ أسبوعٍ فِي مكانٍ واحدٍ لتلقي كل مَا يجدُّ ويحدثُ منْ قراراتٍ، وبياناتٍ يصدرهَا إمامُ المسلمينَ وخليفتهم فيمَا يتعلَّقُ بإصلاحِ دينهم ودنياهم.
وليسمعُوا منَ الترغيبِ والتَّرهيبِ والوعدِ والوعيدِ، مَا يحملهم علَى النهوضِ بواجباتهم، ويساعدهم علَى القيامِ بهَا فِي نشاط وحزمٍ طوالَ الأسبوعِ.
وتبدُو هذهِ الحكمةُ للمتأمِّلِ منْ خلالِ شروطِ الجمعةِ وخصائصهَا؛ إذْ منْ شروطهَا: القريةُ، والجماعةُ، والمسجدُ وتوحيدهُ، والخطةُ وكونهَا منَ الخليفةِ أو الوالي، وتحريمِ الكلامِ أثنائهَا، وسقوطهَا عنِ العبدِ والمرأةِ والصَّبيَّ والمريضِ؛ لأنَّ تكليفَ هؤلاءِ غيرُ تامِّ وليسُوا بقادرينَ علَى القيامِ بمَا قدْ يطالبونَ بهِ علَى المنبرِ منْ مسؤولياتٍ وتكاليف.
3 - فضلُ يومهَا: يومُ الجمعةِ يومٌ فاضلٌ وعظيم، ومن خيرِ أيامِ الدنيَا، قالَ فيهِ رسولُ اللّهِ: "خيرُ يومٍ طلعتْ عليهِ الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيهِ خلقَ آدمُ عليه السلام، وفيهِ أدخلَ إلَى الجنَّةِ، وفيهِ أخرجَ منهَا، ولَا تقومُ الساعةُ إلاَّ فِي يومِ الجمعةِ" (¬3). فينبغِي أنْ يعظَّمَ بتعظيمِ اللّهِ لهُ، فيُكثر فيهِ منَ الصَّالحاتِ، ويُبتعدُ فيهِ عنْ جميعِ السيئاتِ.

4 - آدابهَا ومَا ينبغِي أنْ يؤتَى في يومهَا:
1 - الاغتسالُ علَى كلِّ منْ يحضرهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "غسلُ الجمعةِ واجب علَى كلِّ محتلمٍ" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (12) كتاب الجمعة.
(¬2) رواه أبو داود (1067) وقال: طارق بن شهاب رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه شيئاً.
(¬3) رواه مسلم (5) كتاب الجمعة.
(¬4) رواه البخاري (2/ 3، 6). ورواه مسلم (7) الجمعة. ورواه أبو داود (341).

الصفحة 192