كتاب منهاج المسلم
مختتمُ صلاتهِ بالليلِ، أكَّدهَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بعملهِ، إذْ حافظَ عليهَا ومَا تركهَا قطُّ، ورغَّب فيهَا بقولهِ: "ركعتَا الفجرِ خيرٌ منَ الدنيَا ومَا فيهَا" (¬1) . وقولهِ: "لَا تدعُوا ركعتي الفجرِ وإنْ طاردتكمُ الخيلُ" (¬2) .
2 - وقتهَا: وقتُ سنةِ الفجرِ مَا بينَ طلوعِ الفجرِ وصلاةِ الصبحِ، ومن نامَ حتَّى طلعتِ الشَّمسُ أوْ نسيهَا صلّاهَا متَى ذكرهَا، إلاَّ إذَا دخلَ الزوالُ فإنهَا تسقطُ حينئذٍ؛ لقولِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ لم يصلِّ ركعتيِ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشمسُ فليصلِّهمَا" (¬3) . وقدْ نامَ عليهِ الصلاة والسلامُ مرة معَ أصحابهِ فِي غزاةٍ ولم يستيقظُوا حتَّى طلعتِ الشَّمس، فتحوّلُوا عنْ مكانهم قليلاً، ثم أمرَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - " بلالًا" فأذَّن فصلى ركعتيِن قبلَ صلاةِ الفجرِ، ثمَّ أقامَ فصلَّى الصبحَ (¬4) .
3 - صفتهَا: سنّةُ الفجرِ ركعتانِ خفيفتانِ يقرأُ فيهمَا بالكافرونَ والصَّمدِ، بعدَ الفاتحةِ سرًّا، ولو قرئَ فيهمَا بالفاتحةِ وحدهَا أجزأَ؛ لقولِ عائشةَ - رضي الله عنه -: "كانَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي الركعتيِن قبلَ الغداةِ فيخفِّفهمَا حتى إنِّي لأشُكُّ أقرأَ فيهمَا بفاتحةِ الكتابِ أمْ لَا؟ " (¬5) . وقولهَا: كانَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقرأُ فِي ركعتي الفجرِ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وكانَ يسرُّ بهمَا (¬6) .
ج- الرواتبُ:
الرواتبُ هيَ السننُ القبليةُ والبعديَّةُ معَ الفرائضِ وهيَ: ركعتانِ قبلَ الظُّهرِ وركعتانِ بعدهَا، وركعتانِ قبلَ العصرِ، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ أوْ أربعَ بعدَ العشاء؛ لقولِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهمَا: "حفظتُ منْ النّبي - صلى الله عليه وسلم - عشرَ ركعاتٍ: ركعتيِن قبلَ الظهرِ، وركعتينِ بعدهَا، وركعتيِن بعدَ المغربِ في بيتهِ، وركعتينِ بعدَ العشاءَ، وركعتيِن قبلَ الصبحِ" (¬7) . وقولِ عائشةَ - رضي الله عنها -: "كانَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لَا يدعُ أربعًا قبلَ الظهرِ" (¬8) . ولقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "مَا بينَ كلِّ أذانيِن صلاة" (¬9) . وقولهِ: "رحمَ اللَّهُ امرأ صلى قبلَ العصرِ أربعا" (¬10) .
¬__________
(¬1) رواه مسلم (14) كتاب صلاة المسافرين.
(¬2) رواه الطبراني (12/ 408) . وورد في مجمع الزوائد للهيثمي (2/ 217) .
(¬3) رواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 484) وسنده جيد.
(¬4) رواه الإمام أحمد (1/ 259) . ورواه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 404) .
(¬5) رواه الإمام أحمد (6/ 186) . ورواه ابن ماجه (1144) .
(¬6) رواه مسلم (19) كتاب الحج.
(¬7) الحديث متفق عليه.
(¬8) رواه البخاري (2/ 74) .
(¬9) رواه الدارقطي (1/ 266) .
(¬10) رواه أبو داود (8) التطوع. ورواه الترمذي (430) وهو حسن.
الصفحة 197