كتاب منهاج المسلم
د- التطوعُ أوِ النفلُ المطلقُ
1 - فضلهُ: لنوافلِ الصَّلاةِ فضلٌ عظيمٌ. قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أذنَ اللَّهُ لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ منْ ركعتيِن يصلِّيهِما، وإن البِر ليُذرُّ فوق رأسِ العبدِ مَا دامَ في صلاتهِ" (¬1). وقالَ عليهِ الصلاة والسلامُ للَّذِي سألهُ مرافقتهُ فِي الجنةِ: "أعنِّي علَى نفسكَ بكثرةِ السجودِ" (¬2).
2 - حكمته: ومنَ الحكمةِ فِي النفلِ أنهُ يجبر الفريضةَ إنْ نَقُصَتْ، فقدْ قالَ الرسولُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "إنَّ أوَّلَ مَا يحاسبُ الناسُ بهِ يومَ القيامةِ منْ أعمالهم الصَّلاةُ، يقولُ ربّنَا للملائكةِ -وهوَ أعلمُ-: انظرُوا فِي صلاةِ عبدِي أتمَّهَا أمْ نقصهَا؟. فإنْ كانتْ تامَّةً كتبتْ لهُ تامَّةً، وإنْ كانَ انتقصَ منهَا شيئًا قالَ: انظرُوا هلْ لعبدِي منْ تطوُّعٍ؟. فإنْ كانَ لهُ تطوُّعٌ قالَ: أتمُّوا لعبدِي فريضتهُ منْ تطوُّعهِ، ثم تؤخذُ الأعمالُ علَى ذلكَ" (¬3).
3 - وقته: الليلُ والنهارُ كلاهمَا ظرفٌ للنَّفلِ المطلقِ مَا عدَا خمسَ أوقاتٍ فلَا نفلَ فيهَا وهيَ:
1 - منْ بعدِ الفجرِ إلَى طلوعِ الشَّمسِ.
2 - من طلوعِ الشَّمسِ إلَى أنْ ترتفعَ قيدَ رمح.
3 - عندمَا يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ إلَى الزَّوالِ.
4 - منَ بعدِ زوالِ العصرِ إلَى الاصفرارِ.
5 - منَ الاصفرارِ إلَى غروبِ الشَمسِ.
وذلكَ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمروِ بنِ عبسةَ وقدْ سألهُ عنِ الصَّلاةِ: "صلِّ صلاةَ الصبحِ ثمَّ أقصر عنِ
الصَّلاةِ حتَّى تطلعَ الشمسُ وترتفعَ، فإنَّهَا تطلعُ بين قرني شيطان، وحينئذ يسجدُ لهَا الكفارُ، ثمَّ صل فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ (¬4) حتَّى يستقلَّ الظِّل بالرمح، ثم أقصر عنِ الصلاةِ فإنه حينئذٍ تُسجَرُ جهنمُ -أيْ يوقدُ عليهَا- فإذَا أقبلَ الفيءُ فصلِّ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتَّى تصلِّيَ العصرَ، ثمَّ أقصر عنِ الصلاةِ حتى تغربَ الشمسُ فإنَّهَا تغربُ بينَ قرني شيطان (¬5) وحينئذٍ يسجدُ لهَا الكفارُ" (¬6).
4 - الجلوسُ فِي النَّفلِ: يجوزُ التنفُّلُ من قعودٍ، غيرَ أنَّ للمتنفِّلِ القاعدِ نصف ماَ للمتنفِّلِ القائمِ منَ الأجرِ فقطْ. وذلكَ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "صلاةُ الرجلِ قاعدًا نصفُ الصَّلاةِ" (¬7).
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2911) وهو صحيح.
(¬2) رواه الإمام أحمد (3/ 500).
(¬3) رواه الحاكم (1/ 262).
(¬4) محضورة: أي تحضرها الملائكة وتشهدها، وفي ذلك شهادة بخير للمسلم.
(¬5) ذلك بأن الشيطان يدني رأسه منها حتى لكأنه حملها برأسه تضليلاً لعباد الشمس.
(¬6) رواه مسلم (52) كتاب صلاة المسافرين.
(¬7) رواه مسلم (16) كتاب صلاة المسافرين. ورواه أبو داود (950).
الصفحة 198