كتاب منهاج المسلم
معجّلًا أوْ مؤخَّرًا" (¬1) .
10 - صلاةُ التَّسبيحِ، وهيَ أربعُ ركعاتٍ، يقولُ بعدَ القراءةِ فِي كلِّ ركعةٍ: سبحانَ اللّهِ، والحمدُ للّهِ، ولَا إلهَ إلاَّ اللّهُ، واللّهُ أكبرُ، خمسَ عشرةَ مرةً، وفِي الركوعِ عشرَ مراتٍ، وفِي الرفعِ منهُ عشرَ مراتٍ، وفِي السجودِ عشرَ مراتٍ، وفِي الرَفعِ منهُ عشرَ مراتٍ، وفِي جلسةِ الاستراحةِ بين الرَكعتينِ عشرَ مرَاتٍ، فيكونُ مجموعُ التَّسبيحاتِ فِي كل ركعةٍ خمسًا وسبعينَ تسبيحةً. لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - لعمِّهِ العبَّاسِ: "يَا عبَّاسُ! يَا عمَّاهُ! ألَا أعطكَ ... " إلَى آخرِ الحديثِ فذكرَ لهُ كيفيَّةَ صلاةِ التّسبيحِ، وقالَ: "إنِ استطعتَ أنْ تصلِّيهَا فِي كلِّ يومٍ مرَّةً فافعلْ، فإنْ لم تستطعْ ففِي كلِّ جمعةٍ مرةً، فإنْ لم تفعلْ ففِي كلِّ سنةٍ مرَّةً، فإنْ لم تفعلْ ففِي عمركَ مرةً" (¬2) .
11 - سجدةُ الشُّكرِ: وهيَ أنْ تحدثَ للمسلمِ نعمةٌ كأنْ يظفرَ بمرغوبٍ، أوْ ينجوَ منْ مرهوب فيخرَّ ساجدًا للّهِ تعالَى شكرًا علَى نعمتهِ؛ إذْ كانَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - إذَا أتاهُ أمرٌ يسرهُ، أوْ يبشَّر بهِ خرَّ ساجدًا شكرًا للّهِ تعالَى، ومن ذلكَ أنَّهُ لماَّ أتاهُ جبريلُ عليه السلام فقالَ لهُ: "منْ صلَّى عليكَ صلاةً صلى اللّهُ عليهِ بهَا عشرًا. سجدَ شكرًا للّهِ تعالَى" (¬3) .
12 - سجودُ التِّلاوةِ: يسنُّ سجودُ التِّلاوةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا قرأَ ابنُ آدمَ السَّجدةَ اعتزلَ الشيطانُ يبكِي يقولُ: يَا ويلهُ! أمرَ ابنُ آدمَ بالسُّجودِ فسجدَ، فلهُ الجنَّةُ، وأمرتُ بالسجودِ فعصيتُ، فليَ النَارُ" (¬4) .
فإذَا قرأَ المسلمُ آيةَ السَّجدةِ أوِ استمعَ إليهَا منْ قارئٍ سنَّ لهُ أنْ يسجدَ سجدةً يكبرُ فيهَا عندَ الخفضِ والرفعِ، ويقولُ فِي سجودهِ: "سجدَ وجهِي للَّذِي خلقهُ وصوَّرهُ، وشقَّ سمعهُ وبصرهُ بحولهِ وقوَّتهِ فتباركَ اللّهُ أحسنُ الخالقينَ"، والأكملُ للأجرِ أنْ يكونَ الساجدُ متطهِّرًا مستقبلَ القبلةِ.
ومواضعُ السجودِ في القرآنِ معلومةٌ فِي المصاحف وهيَ خمس عشرةَ سجدةً؛ لقولِ عبدِ اللّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ: "إنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأَ خمسَ عشرةَ سجدةً فِي القرآنِ منهَا ثلاثٌ فِي المفصَّلِ وفِي الحجِّ سجدتانِ" (¬5) .
¬__________
(¬1) رواه الإِمام أحمد (1/ 71) ، (5/ 263) بسند صحيح.
(¬2) رواه أبو داود (1297) ورواه ابن ماجه (1387) .
(¬3) رواه الإِمام أحمد (1/ 191) .
(¬4) رواه مسلم (133) كتاب الإِيمان.
(¬5) رواه أبو داود وغيره وحسنه بعضهم.
الصفحة 200