كتاب منهاج المسلم
المادَّةُ الثانيةَ عشرةَ: فِي صلاةِ العيدينِ:
أ- حكمهَا، ووقتهَا:
صلاةُ العيدينِ: الفطرِ والأضحَى، سنَّة مؤكَّدة كالواجبِ، أمرَ اللّهُ تعالَى بهَا فِي قولهِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر]، وأناطَ بهَا فلاحَ المؤمنِ فِي قولهِ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15]. فعلهَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وواظبَ عليهَا، وأمرَ بهَا، وأخرجَ لهَا حتّى النِّساءَ والصبيانَ، وهيَ شعيرةٌ منْ شعائرِ الإسلامِ، ومظهر منْ مظاهرهِ الَّتي يتجلَّى فيهَا الإيمانُ والتّقوَى.
ووقتهَا: منَ ارتفاعِ الشَّمس قيدَ رمح إلَى الزوالِ. والأفضلُ أنّ تصلَّى الأضحَى في أوَّلِ الوقتِ، ليتمكَّنَ النَّاسُ منْ ذبحِ أضاحيهم. وأنْ تؤخَّرَ صلاةُ الفطرِ، ليتمكَّنَ الناسُ منْ إخراجِ صدقاتهم، إذْ كانَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يفعلُ هكذَا، قالَ جندبُ - رضي الله عنه -: "كانَ النَّبيُ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي بنَا الفطرَ والشَّمسُ علَى قيدِ رمحينِ، والأضحَى علَى قيدِ رمح" (¬1).
ب- مَا ينبغِي لهَا من آدابٍ:
1 - الغسلُ والتَّطيبُ ولبسُ الجميلِ منَ الثِّيابِ، لقولِ أنسٍ - رضي الله عنه -: "أمرنَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -
فِي العيدينِ، أنْ نلبسَ أجودَ مَا نجدُ، وأنْ نتطيبَ بأجودَ مَا نجدُ، وأنْ نضحِّيَ بأثمنَ مَا نجدُ" (¬2). " وكانَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يلبسُ بردةً حبرةً في كلِّ عيدٍ" (¬3).
2 - الأكلُ قبلَ الخروجِ إلَى صلاةِ عيدِ الفطرِ، والأكل من كبدِ الأضحيةِ بعدَ الصلاةِ فِي عيدِ الأضحَى؛ لقولِ بريدةَ - رضي الله عنها -: "كانَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يغدُو يومَ الفطرِ حتَّى يأكلَ، ولَا يأكل يومَ الأضحَى حتى يرجعَ فيأكلَ منْ أضحيتهِ" (¬4).
3 - التَّكبيرُ منْ ليلتي العيدينِ، ويستمر فِي الأضحَى إلَى آخرِ أيَّامِ التَّشريقِ، وفي الفطرِ إلَى أنْ يخرج الإمامُ عليهم للصَّلاةِ.
ولفظهُ: اللّهُ أكبرُ اللّهُ أكبرُ، لَا إلهَ إلاَّ اللّهُ، اللّهُ أكبرُ اللّهُ أكبرُ، وللّهِ الحمدُ، ويتأكّدُ عندَ الخروجِ إلَى المصلى، وبعدَ الصَّلواتِ المفروضةِ أيَّامَ التَّشريقِ الثّلاثةِ، لقولهِ تعالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203]. وقولهِ سبحانهُ: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}. وقولهِ:
¬__________
(¬1) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (3/ 392). وأوردهُ الحافظُ ابنُ حجر فِي التلخيصِ ولم يتكلم عليهِ، هكذَا قالَ الشوكاني فِي نيلِ الأوطارِ.
(¬2) رواه الحاكم (4/ 230) وسندهُ لَا بأسَ بهِ.
(¬3) ذكره الساعاتي في بدائع المنن (484).
(¬4) أخرجه الترمذي وغير واحد، وصححه ابن القطان.
الصفحة 201