كتاب منهاج المسلم

{وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185].
4 - الخروجُ إلَى المصلَّى منْ طريق، والرُّجوعُ منْ أخرَى؛ لفعلِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ. قالَ جابر: "كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذَا كانَ يومَ عيدٍ خالف الطَّريقَ" (¬1).
5 - أنْ تصلى فِي صحراءَ، إلاَّ لضرورةِ مطرٍ ونحوهِ، فتصلَّى فِي المساجدِ؛ لمواظبةِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - علَى صلاتهَا في الصَّحراءِ، كمَا وردَ فِي الصَّحيحِ.
6 - التَّهنئةُ، بقولِ المسلمِ لأخيهِ: تقبَّلَ اللّهُ منَّا ومنكَ، لماَ رويَ أن أصحابَ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - كانُوا إذَا التقَى بعضهم ببعض يومَ العيدِ قالُوا: "تقبلَ اللّهُ منَّا ومنكم" (¬2).
7 - عدمُ الحرجِ فِي التوسعِ فِي الأكلِ والشربِ واللهوِ المباح؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - في عيدِ الأضحَى: "أيامُ التَّشريقِ أيامُ أكل وشربٍ، وذكرِ اللَّهِ عز وجل" (¬3). وقولِ أَنسٍ: قدمَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهمَا، فقالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قدْ أبدلكمُ اللّهُ تعالَى بهمَا خيرًا منهمَا، يومَ الفطرِ ويومَ الأضحَى" (¬4). وقولهِ لأبي بكر - رضي الله عنه -، وقدِ انتهرَ جاريتيِن فِي بيتِ عائشةَ ينشدانِ الشعرَ يومَ العيدِ: "يَا أبَا بكرٍ، إن لكل قومٍ عيدًا، وإن اليومَ عيدنَا" (¬5).

ج- صفتهَا:
صفةُ صلاةِ العيدِ، هيَ أنْ يخرجَ النَّاسُ إلَى المصلى يكبرونَ، حتَّى إذَا ارتفعتِ الشَّمس بعضَ أمتار، قامَ الإمامُ فصلى -بلَا أذان ولَا إقامة- ركعتيِن يكبرُ فِي الأولَى سبعًا، بتكبيرةِ الإحرامِ والناسُ يكبِّرونَ منْ خلفهِ بتكبيرهِ، ويقرأُ بالفاتحةِ وسورةِ الأعلَى جهرًا. ويكبرُ فِي الثانيةِ ستًّا بتكبيرةِ القيامِ، ويقرأُ بالفاتحةِ، وسورةِ الغاشيةِ، أوِ الشَّمسِ وضحاهَا. فإذَا سلَّمَ، قامَ فخطبَ فِي النَّاسِ خطبةً، يجلسُ أثناءهَا جلسةً خفيفةً. فيعظُ فيهَا ويذكِّرُ، يخللهَا بالتَّكبيرِ، كمَا يفتتحهَا بحمدِ اللّهِ والثَّناءِ عليهِ. وإنْ كانَ فِي فطرٍ حثَّ علَى صدقةِ الفطرِ، وبيَّنَ بعضَ أحكامهَا. وإنْ كانَ فِي أضحَى، حث علَى سنَّةِ الأضحيةِ، وبيَّنَ السِّنَّ المجزئةَ فيهَا. وإذَا فرغَ انصرفَ النَّاسُ معهُ؛ إذْ لَا صلاةَ سنَّةٍ قبلهَا ولَا بعدهَا، اللَّهم إلاَّ منْ فاتتهُ صلاةُ العيدِ، فإن لهُ أنْ يصلِّيهَا أربعَ ركعاب، لقولِ ابنِ مسعود - رضي الله عنه -: "منْ فاتتهُ صلاةُ العيدِ،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2/ 29).
(¬2) رواه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 319) وذكره ابن حجر في فتح الباري (4/ 446).
(¬3) رواه الإمام أحمد (3/ 460).
(¬4) رواه عبد الرزاق في مصنفه (15566). وذكره ابن حجر في فتح الباري (3/ 422).
(¬5) رواه البخاري (2112).

الصفحة 202